قد تكون مناسبة الاحتفال بالعيد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة السادس والثلاثين من أهم المناسبات التي ينبغي الاستفادة منها لتعزيز مفاهيم الهوية الوطنية، وتعميق ممارسات المواطنة الصالحة في دولة الإمارات لاسيما لدى الجيل الجديد الذي لا يعرف معظمه مسيرة العرق التي صنعت بالاتحاد كل ما ينعمون به اليوم من رقي وازدهار، وامن وأمان.
هذا الجيل الذي أصبح اليوم بحاجة اكبر لمن يأخذ بيده وسط هذه الاحتفالات ليحدثه عن تاريخ الاتحاد والملحمة البطولية التي صنعت مجدا يعيشه، وبالتالي يعرفه بحقوقه والواجبات التي عليه. دولة الإمارات نمت نمواً كبيراً وأصبحت في ضوء هذا النمو منفتحة على مجتمعات كثيرة وتضم على أرضها مختلف الجنسيات التي تنتمي لثقافات مختلفة عن ثقافة أهل البلد الأصليين.
كما إن طبيعة التغيرات التي طرأت على المجتمع بسبب الانفتاح أثارت لدى الناس بعض المخاوف من أن تكون سببا في فقدان الهوية الوطنية أو ذوبانها بين هويات أخرى. فأصبحت هوية المواطنين في الدولة حديثاً يشغل الناس، لكن تلك المشاعر أمر لم تتجاهله القيادات العليا في الدولة التي أدركت أن عدم اطمئنانهم قد يشكل مستقبلا جرحاً نازفاً تطال آثاره المجتمع وحاجزاً كبيراً يعرقل تنميته.
فكانت الهوية الوطنية وتمكين المواطنين القضية الكبرى التي شغلت أصحاب القرار في محاولة لإعادة الطمأنينة إلى نفوس مواطنيهم، وتجديد الشعور لديهم بأنهم أهل البلد والأحق به أكثر من غيرهم مهما كانت نسبتهم، وان هويتهم الوطنية محفوظة وان تنازعتها هويات أخرى.
نتمنى أن تكون مناسبة الاحتفال بعيد الاتحاد والتي يشارك فيها الجميع فرصة نتذاكر فيها وأبناؤنا تاريخا ومبادئ ومرتكزات لا ينبغي أن تغيب وسط فرحة جسدتها القصائد والأغنيات والاحتفالات الوطنية.
ونتمنى من الجهات التي اجتهدت في تنظيم كل هذه الفعاليات أن تتبنى المزيد من البرامج التي تدعم وتعزز مفهوم الاتحاد والوطنية لدى هذه الأجيال التي ينبغي أن تدرك الأساس الذي انطلقنا منه والذي بنينا من خلاله كل الشواهد والانجازات التي تقر بها أعيننا. إذ لا يكفينا معرفتهم بتاريخ الاتحاد وكيف حدث، بل لابد من أن يعرفوا أدوات تحافظ عليه وتحافظ عليهم.
إننا اليوم كمواطنين نحتفل بعيد وطننا السادس والثلاثين، نؤكد قدرتنا على أن نكون محل فخر هذا الوطن. المواطنة تعني حقوقاً وواجبات على الوطن والمواطن معا، فإذا كان واجب المواطن خدمة وطنه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، والدفاع عنه وحمايته.
فمن حق المواطن أن يخدمه وطنه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً أيضاً ومن حقه أن يدافع عنه ويحمي هويته وحقوقه ويضمن عيشه برخاء في وطن يجعله على رأس أولوياته في كل خطوة يخطوها.
إذا كانت احتفالات العيد الوطني هذا العام قد أعادتنا بالذاكرة إلى سنوات كانت الاحتفالات بهذا القدر وأكثر، وإذا كانت قد نجحت في تحويل الدولة إلى عرس حقيقي نشارك فيه أبناء وبنات، فنتمنى أن تنجح في تعميق درس الاتحاد لدى الجميع فننعم بفرحة لا نهاية لها ولا حدود تحدها.
