إنها مناسبة عزيزة على كل عربي مثل كل ذكريات النصر وأيام الحرية ومناسبات الاستقلال في كل وطن عربي من المحيط إلى الخليج لأنها التجربة التي أثبتت للعرب وللمسلمين جميعا أن الاتحاد ممكن بل هو الممكن الوحيد حتى نتمكن من مواجهة كل ما يواجهنا من تحديات أمنية وسياسية واقتصادية، وحتى نتجاوز ما نعانيه إلى ما نتطلع إليه، لأنه النصر ولا حرية وتقدم ولا رخاء بغير الاتحاد.

وإن كان الحديث عن الاتحاد وعن الوحدة هو أكبر من المناسبات بل يجب أن تبقى شغلنا الشاغل كل يوم لنصحح الأوضاع المختلة، ونحرر الأراضي المحتلة، ونرتقي بشعوبنا إلى الحياة الحرة الكريمة حين تتحد الأجزاء.

وتتوحد قلوب وعقول الأشقاء، فتتكامل الإمكانات البشرية والطاقات المادية والعلمية الهائلة لصنع الحياة التي تستحقها شعوبنا حاملة الرسالات السماوية وصانعة الحضارات الإنسانية تحت الشمس، إلا أن ذكرى قيام دولة الإمارات العربية المتحدة يظل لها قيمة خاصة باجتيازها بنجاح وثبات وسرعة كل التحديات.

إذ أنها لم تنجح في تحدي تحقيق الاتحاد ولا في اختبار الاستمرار ولا في امتحان التقدم فقط، بل نجحت في تحدي اليأس من إمكانية قيام الوحدة العربية، كما نجحت في صياغة صيغة واقعية تدريجية متواصلة ثبتت جذورها في الأرض على مر السنين وارتفعت أشجارها المثمرة إلى عنان السماء.

وهى مناسبة لنذكر بالأمل أن الجيل الثاني للاتحاد هو الأكثر تمسكا به بعد أن جنى ثمار ما غرسه الجيل الأول وأدرك مقدماته ونتائجه في كل مجالات الحياة، وتفتحت عيونه على وطنه وقد أصبح نموذجا في النماء والعطاء واحتل مكانا بين الدول التي يشار إليها بالبنان. وبعد أن أدرك عن تجربة وعن مقارنة أن طريق الاتحاد هو طريق القوة ذو الاتجاه الواحد إلى العلا وإلا الأمام.

إن قانون الوحدة والاتحاد هو قانون القوة والمقاومة، الذي هو قاعدة البقاء والبناء والنماء، ومحور قوانين الحياة كلها، أدركه الأذكياء فأصبحوا بوحدتهم أقوياء وأصبحوا باتحادهم أغنياء، ولم تدركه عقول الآخرين، فأضحوا بسبب تفككهم أو تفرقهم ضعفاء وفقراء، إذ لا قدرة على البناء دون قوة ولا قدرة على البقاء دون مقاومة.

فلا قوة بلا وحدة ولا مقاومة دون اتحاد، وإلا.. لماذا قسم الاستعمار الأنجلو فرنسي القديم وحدتنا الإسلامية في الحرب العالمية الأولى، ثم وحدتنا العربية في الحرب العالمية الثانية، وفى الحرب الثالثة الحالية يحاول الاستعمار الصهيو أميركي الجديد ضرب وحدتنا الوطنية بتقسيم أوطاننا بدءًا من العراق والصومال والسودان إلى فلسطين ولبنان والبقية تأتي، بينما يتجه هو إلى الاتحاد والوحدة؟

وماذا جنى العالم العربي من الانقسام وهو الذي لم يستطع حتى الآن تغيير الخريطة وإعادتها إلى ما كانت عليه أو حتى تعديلها إلى كتل إقليمية أكبر مما قسمه الاستعمار البريطاني الفرنسي في سايكس بيكو، سوى تعرضه للمزيد من التقسيم على أسس عرقية وطائفية ومذهبية نرى شواهدها من حولنا ولا عاصم لنا منها ولا قدرة لنا على الارتفاع فوقها إلا بالاتحاد ولا سبيل إلى مواجهتها إلا بمزيد من الوحدة.؟

mamdoh77@hotmail.com