يبدو واضحا أن إسرائيل تستغل مؤتمر أنابوليس والحشد الدولي والعربي الذي تم من خلاله بهدف التوصل لسلام عادل وشامل في المنطقة لاغراض أخرى غير السلام مع الفلسطينيين، وإلا لماذا تمارس سياسة التصعيد في الأراضي المحتلة سواء بغزة أو الضفة الغربية وتستهدف نشطاء من مختلف الفصائل بالقتل والاعتقال والمطاردة وهي تحاور السلطة الفلسطينية المسؤولة عنهم وتدعي حرصها على السلام.

ان هذا الواقع المرير وغير المقبول الذي خلقته إسرائيل بالأراضي الفلسطينية لن يقود إلى سلام ولا إلي حوار ويجعل من أي مفاوضات مجرد حوار طرشان لأن الدولة العبرية لها أهداف أخري تريد تنفيذها من خلال مشاركتها في مفاوضات السلام سواء كانت عبر مؤتمر أنابوليس أو المفاوضات الثنائية التي ظل رئيس وزرائها يعقدها مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبومازن.

ولذلك فإن التصعيد اليومي على الأرض واستهداف الفصائل مثلما تم أمس بغزة والذي أدى لاستشهاد ستة من نشطاء حماس بغارة جوية ينذر بخطر داهم ليس على إسرائيل فحسب وانما على المنطقة برمتها باعتبار ان هذه التصرفات تمنح الفصائل الفلسطينية الحق في الرد بقوة وان إسرائيل تريد ذلك لجرها لحرب جديدة مع الفلسطينيين تحقق لها أهدافها التوسعية خاصة بعدما أعلنت عن خطط لإنشاء دولة يهودية في الاراضي المحتلة.

كل الدلائل تؤكد بوضوح ان إسرائيل لاتريد السلام مع الفلسطينيين بصفة خاصة والعرب بصفة عامة وان تصرفاتها اليومية ضد الفلسطينيين قد كشفت عن نواياها الحقيقية، فهي قد جعلت الفلسطينيين إما محاصرون سياسيا واقتصاديا وحتى اجتماعيا في قطاع غزة وتمارس فيهم سياسة التقتيل والتجويع بشكل يومي أو مطاردون في مدن وبلدات الضفةالغربية،الأمر الذي حول حياة الفلسطينيين إلى جحيم لا يطاق عجز معها المجتمع الدولي عن تقديم أية حلول أو مساعدات.

مما لا شك فيه ان مثل هذه الممارسات والمخططات التي تنفذها إسرائيل ما كان لها ان تتم لولا الخلافات الفلسطينية الفلسطينية التي استفادت منها الدولة العبرية وبدأت في تنفيذ مخططات تستهدف الجميع ، بدأتها بغزة التي سمتها كيانا معاديا ونقلتها للضفة الغربية تحت سمع وبصر العالم المشغول بمؤتمر أنابوليس الذي أفرغته إسرائيل من محتواه بممارساتها التعسفية اليومية ضد الفلسطينيين.

ان سياسة الاغتيالات الموجهة ضد النشطاء الفلسطينيين لن تثني هذه الفصائل عن الدفاع عن الحق الفلسطيني المشروع والذي تسعى إسرائيل بكل جهدها لطمسه عبر زرع الفرقة والشتات بين الفلسطينيين باعتبار ان هذه السياسة موجهة ضد الكل وليس فصيلا بعينه خاصة وان الجميع يدركون ان هذه الاغتيالات تمثل جزءا من سياسة إسرائيلية موسعة تقوم علي تشديد الحصار الاقتصادي خاصة على قطاع غزة بقطع امدادات الوقود عنها ومنعها من تصدير منتجاتها أو استيراد منتجات ضرورية وعدم التعامل المالي معها من خلال البنوك .

ومن المؤسف ان يتجاهل المجتمع الدولي وحتى الدولة الراعية لمؤتمر أنابوليس هذه الحقائق الخطيرة والتي إذا لم يتم التعامل معها بجدية وإلزام إسرائيل بالامتناع عن تنفيذ خططها ضد الفلسطينيين فلن يكون هناك سلام باعتبار ان إسرائيل غير راغبة أصلا فيه.