أي فرحة نعيشها وأي خير يصيبنا مرده إلى الله عز وجل ثم ومن بعده يرد لمن أراد لهذه الأرض قدراً آخر غير الشتات والفرقة، فوجد في اتحاد أهلها قوة لهم وعزة وفخاراً.

اليوم والوطن يعيش أكبر أفراحه في ذكرى قيام أكبر وأقوى اتحاد عرفته الدول وأشده تلاحماً إنما نقف أيضاً عند ذكرى أعظم الرجال وأكثرهم عزيمة وأقواهم إرادة، تمكن بفكره الوحدوي وطبيعته البدوية أن يستشف ما فيه خير إنسان هذه الأرض وصلاحه فاختار له مع إخوته الوحدة لما فيها من قوة.

رحل القائد وترك الأرض لتبقى فيها ذكراه ـ رحمة الله عليه وغفرانه ـ ماثلة في الأرجاء ولتصبح قلوب أبناء شعبه قبره فيبقى طالما بقيت تلك القلوب تنبض بالحياة حياً بينهم يشاطرهم أفراحهم ويسعد بما يحققونه من بعده ويكملون مسيرة العمل والعطاء التي بدأها مع إخوته ووضع لها اللبنات الأولى وأسسها.

نعيش اليوم فرحة لا تضاهيها فرحة وأكفنا ترتفع إلى السماء حمداً وشكراً لله وطلباً للرحمة لأولئك الرجال الذين اختاروا لنا طريق الوحدة والسلام، وبنوا لنا بسواعدهم وطناً، وحق علينا السير في الدرب ذاته وعلى النهج نفسه وإكماله لما فيه خير الأجيال.

وفي غمرة هذه الأفراح والوقوف عند فضائل الرجال يهدي الوطن سمو الشيخ حمدان بن محمد راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي في دبي باكورة أعماله الشعرية المسجلة من خلال ألبومه السمعي الأول «فزاع مع مهرة العام» يهدي فيه قصيدة «قلوبنا قبرك» إلى روح الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ لتمتزج في هذه المناسبة المشاعر وتختلط الدموع بين فرح لما وصلت إليه بلادنا في عيدها ال36 وبين حزن لفقد عزيز غائب حاضر لا يحتفل معنا.

غياب يعزينا عنه وجود من يخلفه فينا، فيه من صفات وأخلاق والده الكثير، وأبناء تخرجوا من مدرسة زايد ومنه تعلموا وساروا على نهجه في حب هذه الأرض وابتغاء صلاح من عليها.

نحتفل وفي احتفالاتنا تخفق قلوب قدر لها أن تكون بعيداً عن الوطن تهفو إلى الأرض، يتواصلون مع الأهل والأرض عبر ما يحمله الإعلام إليهم وهم يؤدون ما عليهم في الغربة من خدمة لبلادهم سواء كانوا على مقاعد الدرس أو في مهمات عمل، لكل أولئك نقول أنتم في قلوبنا أيضاً وفرحتكم وإن كانت عن بعد فهي أيضاً فرحة وطن.

fadheela@albayan.ae