هو في ضميرنا ليس كأي شيء آخر، هو في ذاكرتنا عمر وطفولة، وشباب، وصهيل أمنيات، هو أول أبجديتنا في عوالم الحب، هو أول الحب وأول الإيمان، هو صندوق جدتي المليء بالأيام الذاهبات حتى تخوم اللامعقول، وأدراج والدي المعبأة بشقاوات ومقاصات وكدح ووميض عين ترمق الصغار بحنان وتُقدمهم لهذا الفاتح بواباته على الأيام والوعود والمجهول أيضاً.

بلدي الطيب، طاب صباح عيدك أيها الطفل الذي كبر بداخلي ومازلت أمسك بيده أركض معه على سيف البحر، يلفحني رذاذ ملح الموج، وتعطرني رائحة الطيور وهواء الساحل، أنا ابنة البحر والشطآن وغناء البحارة، وأصداف الغواصين، وصوت النهام آخذاً الرجال في غياب الرحيل وغياهب البحث عن لقمة العيش بين أنياب البحر وأسماك القرش!

بلدي الطيب، طاب صباح عيدك، وطيب الله ثرى من آمن بك، ومن داس نقيا على أرضك لأجلك، ولأجل ان تكون لأبنائك يوماً وغداً، كما كنت لهم ماضياً، تكون لهم بيتاً وحقلاً، وزيتا وقنديلاً وجدول ماء في هجير صحراء، يحاول كثيرون أن يغيروا خرائط كثبانها ومياهها وفصيلة دم أهلها.. هؤلاء الأهل الذين مازالوا يكتبون عشق الإمارات قصيدة ليلا ونهاراً، أغنية بحار، وجملة عصية إلا على الشعراء.

خبأتك منذ وعيت في قلبي، أحببتك قبل كل شيء، قالت لي والدتي منذ زمان بأن حب الوطن من الإيمان، فنظرت إلى دمي فوجدت أنك صرت فصيلته ولونه، وإنني قد أغادرك ذات يوم كما هي سنة الله في خلقه، لكنك لا تغادرني أبداً، وحتى حين أذهب في رحلة الغياب ستبقى معي، أيها الصديق الأزلي الذي لا تفسير لهواه سوى وصية والدتي.

في الثاني من ديسمبر من كل عام، نحتفل بعيد الاتحاد، وسنظل نحتفل، نعلق الإمارات علماً، نشيداً، هوية، أرضاً، امتداداً، أهلاً، بحراً، هواءً، شموخاً، جذوراً منغرسة في البر والبحر، نعلقه نجمة في عيون أطفالنا، وتميمة في عين الأيام، ونصبح لنقول: طاب صباحك أيها الوطن، كم أنت جميل، وكم نحبك.

ayya222@hotmail.com