تعاودنا ذكرى غالية، ذكرى اليوم الذي اتحدت فيه الإمارات وأصبحت كياناً مستقلاً، محققة إنجازات في زمن لا يقاس بتجارب غيرها من الدول، حتى غدت نموذجاً وحدوياً بارزاً. هذا اليوم رغم تكرار مشهده على مدى ستة وثلاثين عاماً،
إلا انه يضيف إلى صورته الأولى في كل مرة آلاف المشاهد الجديدة من الإنجازات التي تحققت والتي لا تعني أن المشهد اكتمل. فبعد تلك السنوات تأتي سنوات التحديات فيها أكبر وأصعب، فإذا كان الوصول إلى الاتحاد قد تم بنجاح مشهود، فإن الحفاظ على هذا الاتحاد الناجح وعند مستواه هو التحدي الأكبر الذي يواجه المسؤولين عن الاتحاد.
لكل إمارة خصوصيتها، وتسعى كل إمارة من خلال تبنيها إستراتيجية خاصة بها للنجاح والتميز الذي ينعكس على دولة الإمارات، وهو الأمر الذي يجعلنا نؤكد باستمرار رغبتنا في أن تصب استراتيجيات الإمارات السبع وجميع الجهود فيها لتقوي وتدعم الاتحاد أكثر من أي وقت مضى.
وهو التحدي الأكبر الذي ينبغي ألا يغيب عنا. فدولة الإمارات اكتسبت كل ما اكتسبته من هذا الاتحاد الذي أرسى قوامه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ولا ينبغي لأي سبب من الأسباب أن نفرط بتلك السنوات التي أخذت من أبناء الإمارات وقتاً وجهداً حتى وصلنا إلى اتحاد كان السبب في تجسيد واقع نحيا به ونتمنى أن تسعد به الأجيال القادمة.
تتسابق دول العالم اليوم على أن تنضم تحت تكتلات سياسية واقتصادية تكون مصدر قوة لها، ونحن في دولة الإمارات نفتخر بأن الآباء والأجداد في هذه الدولة قد أوجدوا اتحاداً جمع إماراتنا السبع تحت مظلة واحدة نستمد منها قوتنا.
الأمر الذي يتطلب منا تعزيز كل ما من شأنه الحفاظ على هذا الاتحاد. أسس الاتحاد ومبادئه التي أرساها زايد الخير ما علينا سوى أن نغرف ونتزود منها ونضيف إليها للمستقبل رداً للجميل وحفظاً للعهد، ومحافظة على الواقع الجميل الذي شهده مجتمع الإمارات ومازال يشهده.
فالعمل بروح الفريق الواحد كان الدرس الأهم الذي وضعه مؤسسو الاتحاد، وهو الدرس الذي لابد وان نسترجعه يومياً لنحقق مواطنة حقيقية تنبع من هذا الاتحاد. المواطنة الحقة لا تعني أني من دبي وأنت من الفجيرة وذلك من رأس الخيمة أو أم القيوين والشارقة أو أبوظبي، بل هي أكبر من ذلك، اكبر من قضية جواز وجنسية تصدرها إمارتك.
المواطنة هي إيمان باتحاد لابد من الحفاظ عليه ولابد أن نقوم بواجباتنا وجهودنا كمواطنين لخدمته سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، والدفاع عنه وحمايته لنحظى بالتالي بحقوقنا كاملة. اليوم تحتفل الإمارات بذكرى تأسيس الاتحاد،
وكل ما نأمله هو أن نجدد ارتباطنا بهذا الاتحاد لنتغلب على التحديات التي ربما تعترض طريق الاتحاد، وهو ما سيضمن بقاء الصورة جميلة ومشرقة، تتشكل وتضاف إليها تفاصيل أجمل، ليس على المستوى المحلي فحسب بل على المستويات الإقليمية والعالمية. وكل عام والإمارات بأمن وسلام وخير.
