بديهية بسيطة لكنها معجزة في بساطتها، وحكمة بليغة لكنها أيضاً قاعدة قانونية ثابتة أثبتتها ولا تزال تثبتها التجارب في كل مكان وزمان في الماضي كالحاضر وفى الشرق كالغرب، ولم تخطئها تجربة الإمارات العربية المتحدة، ولا الولايات المتحدة الأميركية.
ولا اتحاد الجمهوريات السوفييتية، ولا الاتحاد الأوروبي ولا حتى الأفريقي بما يلزمنا أن ننشغل بها ونشتغل عليها أكثر من انشغالنا بقانون العرض والطلب بعد زوال عصر الكيانات الصغرى، ونشأة الفضاءات العالمية الكبرى.
إن قانون الوحدة والاتحاد الذي انطلق منه الآباء المؤسسون من جيل الاتحاد الأول والذي ترسخ على الأرض وفي الضمائر والوجدان في جيله الثاني يتصل بقانون أعلى من قانون العرض والطلب هو قانون القوة والمقاومة، الذي هو قاعدة البقاء والبناء والنماء.
فالوحدة هي محور قوانين الحياة كلها لأنها نبعت من مصدر واحد هو الله الواحد، أدركه الأذكياء فأصبحوا بوحدتهم أقوياء وأصبحوا باتحادهم أغنياء، ولم تدركه عقول الأغبياء، فأضحوا بسبب تفككهم أو تفرقهم ضعفاء وفقراء، إذ لا قدرة على البناء دون قوة ولا قدرة على البقاء دون مقاومة، فلا قوة بلا وحدة ولا مقاومة دون اتحاد.
قال بعض المنشغلين عن تجارب الماضي والحاضر وعن دروس نتائج قيام الوحدة أو غياب الاتحاد في الشرق والغرب بل وفى منطقتنا العربية والإسلامية المجزأة في الحاضر والتي كانت موحدة في الماضي، دعونا من هذه الشعارات الخشبية الفارغة «أية وحدة وأي اتحاد؟ ..
ووحدة بين من ومن نحن الآن في عصر العولمة؟.. والشعارات الخشبية مثل القومية والوطنية والوحدة والمقاومة انتهى زمانها الآن.. وهى سبب فشلنا.. والآن كل واحد عليه يشوف مصالحه.. انتهى عصر الشعارات.. وعلينا أن نعيش عصرنا حتى لا نتخلف أكثر»!!
وأسأل هؤلاء جميعا من المحيط إلى الخليج من شتى التيارات الفكرية التي تناهض الوحدة على أساس قومي أو ديني واسع يتسع لكل الأطياف الأخرى، أو من مختلف الشرائح الطبقية التي تتصور أن الوحدة والاتحاد شعار الفقراء وشعار الضعفاء.. وهم ليسوا مثلهم!،
أو من أصحاب المصالح المادية التي تتوجس من مجرد كلمة الوحدة أو الاتحاد بالوهم أو بالظن أنها ضد مصالحها بناء على خلط في الماضي أو في الحاضر بين سلامة الأصل واهتزاز الصورة.
هل حقا أن الوحدة أو الاتحاد مجرد شعارات في الفراغ أم ضرورة وجود في الواقع؟
وهل هي شيء من الماضي أم هي جبرية في الحاضر لكي يمكن لنا بناء المستقبل؟
وهل الوحدة في الماضي كانت سبب تخلفنا أم ضرب المستعمرين لها واحتلال بلادنا هو السبب؟
ألم يدعو عصر العولمة بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، كل الولايات غير المتحدة العربية إلى دخول هذا العصر الذي يتجاوز الحدود السياسية بل والسيادات الوطنية نحو القرية العالمية الواحدة؟ ألم تتجه دول الغرب الأوروبي وهى في معظمها دول متقدمة وقوية وغنية منذ عام 75 من الاتحاد الاقتصادي إلى الاتحاد السياسي ليصير الكل في واحد أكثر قوة وأكثر تقدما وأكثر ثروة؟
وإذا كانت توجهاتهم خاطئة، فلماذا لا يدعو حكماء اللاوحدة. .أي وحدة وطنية أو عربية أو إسلامية عقلاء أوروبا للرجوع عن وحدتهم إلى التفكك من جديد بدلا من الوقوع في براثن التخلف والرجعية والضعف؟!
.. ولماذا لم يقبل الغربيون أن يكونوا بمثل الذكاء النادر للشرقيين العرب الذين انفردوا دون غيرهم في عصر الكيانات والتكتلات الكبرى باكتشاف أن الاتحاد والوحدة شعار فارغ انتهى عصره لينتهوا إلى تأكيد قانون جديد هو أن التفرق قوة والاتحاد ضعف ، وأن التمزق قوة والوحدة ضعف؟!
.. ثم لماذا لا يدعو أصدقاء وحلفاء أميركا في المنطقة العربية والإسلامية إلى التشبه بالولايات المتحدة فيقيموا الولايات المتحدة العربية مثله؟ فإذا رأوا أن الوحدة تخلف ورجعية لا تنتمي للعصر فلماذا لا ينصحون أصدقاءهم بتفكيك الولايات المتحدة الأميركية إلى 50 دولة رجوعا عن الباطل وعودة إلى (الحق الحقيقي) الخاص بهم لأن التجزئة قوة، والاتحاد ضعف؟!!