تزامن الموقف الذي عبر عنه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في كلمة له في انابوليس اكد فيها اهمية مؤتمر الدول المانحة الذي سيعقد في باريس في السابع عشر من الشهر الجاري، وهو الاكبر الذي يعقد بهدف دعم السلطة الوطنية الفلسطينية وارساء قواعد واسس اقتصادية وبنيوية متينة للدولة الفلسطينية المستقبلية، تزامن مع تصريحات مماثلة ادلى بها توني بلير ممثل اللجنة الرباعية في لقاء خاص مع »?0255« نشر امس اشار فيه الى تمويل بمليارات الدولارات من الدول المانحة لمشاريع اقتصادية وبنية تحتية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
هذه التصريحات الهامة التي تعبر عن دعم المجتمع الدولي بما في ذلك فرنسا والاتحاد الاوروبي تقودنا الى التطورات والجهود المتوقعة ما بعد مؤتمر انابوليس على مدى الاسابيع والشهور القادمة لتعزيز جهود السلام من جهة وارساء اسس بناء الدولة الفلسطينية المستقلة.
من جهة أخرى وضمن هذا الاطار يأتي مؤتمر باريس الذي تستضيفه فرنسا والذي اكد كوشنير انه مؤتمر لدعم جميع الاراضي الفلسطينية بما في ذلك قطاع غزة وان الدولة الفلسطينية حتى تكون قادرة على الحياة يجب ان تستند الارض متصلة واقتصاد منفتح ومؤسسات قوية وبنى تحتية فعالة«.
ومن الملاحظ ان خطين متوازيين ارتسما بعد مؤتمر انابوليس احدهما استئناف المفاوضات السياسية حول المسائل الجوهرية الخاصة بحل القضية الفلسطينية وهو ما يتزامن او يسبق بايام الخط الاخر المتعلق بضمان دعم المجتمع الدولي للسلطة الوطنية واسهامه في بناء البنى التحتية اللازمة وتطوير اقتصاد قوي عبر سلسلة من المشاريع وهو ما اشار اليه كل من كوشنير وبلير اضافة الى الخطوات المطلوبة من الجانب الاسرائيلي.
في هذه الاثناء مثل انسحاب القوات الاسرائيلية من المناطق الفلسطينية وضمان حرية الحركة خاصة وان الحصار الاسرائيلي والحواجز العسكرية والقيود التي تفرضها اسرائيل من شأنها وضع عقبات امام تحقيق اهداف المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني، وهو ايضا ما تحدث عنه وزير الخارجية الفرنسي عندما قال ان من الوهم حدوث انطلاقة اقتصادية في ظل وجود هذه القيود .
وفي الحقيقة فان الجانب الفلسطيني قد عاش تجربة مريرة فيما يتعلق بعملية البناء والتنمية الاقتصادية بعد اوسلو حيث ثبت على مدى سنوات طويلة ان القيود والممارسات الاسرائيلية شكلت السبب الرئيس في اعاقة البناء والتنمية وفي عدم تحقيق الاهداف الاساسية لمساعدات الدول المانحة ولهذا نقول ان على المجتمع الدولي والدول المانحة ان تعمل على وضع الية متابعة فاعلة لضمان ازالة العقبات الاسرائيلية وضمان عدم اعاقة البناء وعدم تدمير المشاريع التنموية الفلسطينية .
كما ان من الضروري التأكيد على ان التقدم السياسي في حل القضية الفلسطينية يشكل شرطا رئيسا لنجاح مختلف خطط ومشاريع التنمية الاقتصادية فلا يعقل ان يتم بناء اقتصاد مستقل تحت الاحتلال او في ظل الحصار ولا يعقل ايضا ان يظل اطلاق المشاريع الفلسطينية رهينة بايدي اسرائيل التي تتحكم في كل ما يتم استيراده من الخارج.
وهذا يفرض على المجتمع الدولي عدم الاكتفاء باقرار خطط الاصلاح والتنمية الفلسطينية ورصد الميزانيات اللازمة للتطوير والبناء بل ان عليه تكثيف الجهود للتوصل الى حل عادل للقضية الفلسطينية ينهي الاحتلال ويفتح امام الشعب الفلسطيني وقيادته فرصة البناء الحقيقية وارساء نظام ديمقراطي واطلاق عجلة النمو الاقتصادي بدعم المجتمع الدولي.
ولهذا نقول ان ما بعد انابوليس يشكل مفصلا حاسما واختيارا حقيقيا لمدى جدية المجتمع الدولي في ارساء السلام وتحقيق النمو والازدهار في هذه المنطقة من العالم.
