انتهى مؤتمر أنا بوليس، وستبدأ عما قريب، مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وهي المفاوضات، المرتبطة، بتواقيت حساسة، على الصعيد الدولي ، مع قرب تغيير الادارة الامريكية، ووجود جملة عوامل ضاغطة، اخرى على الصعيدين الدولي والعربي.
إننا نؤكد هنا على اهمية تمسك القيادة الفلسطينية بالثوابت، خصوصا، ما يتعلق بقضية القدس وحق العودة، وقيام الدولة الفلسطينية ضمن حدودها التي تم الاتفاق عليها، بموجب القرارات الدولية، فقد تنازل العرب عن جزء كبير من فلسطين، وبات الهامش الجغرافي المتاح محدودا، فيما اللحظة التاريخية، لقيام الدولة الفلسطينية ، تم اختطافها، طوال عهود، ونحن لا ندعو لدفع أي ثمن مقابل قيام الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس، بل دراسة كل الاحتمالات والخطط والسيناريوهات، بما يؤدي الى قيام دولة فلسطينية، حقيقية، وناجزة ، ذات سيادة.
ان المخاوف ، من تصفية القضية الفلسطينية، تشتد هذه الايام، وهي دعوة نوجهها الى الفرقاء في فلسطين، من اجل التوحد، في وجه المرحلة المقبلة، واستحقاقاتها الخطرة، وهي الاستحقاقات، التي تمر لأول مرة على الشعب الفلسطيني، ولا يجوز هنا، ان يذهب المفاوض الفلسطيني، منفردا، دون تغطية او اجماع او اسناد خلفه، حتى لا تبقى نتائج، هذه المفاوضات مجروحة ومخدوشة، ومشكوكا فيها، ولعل وجود تيارات فلسطينية مختلفة هو امر جيد وحميد، ولا يجلب الضيق ، حتى لا تتعرض قضية فلسطين الى تصفية أو تسوية، تكون نتيجتها، انهاء القضية الفلسطينية، تماما، ودخول اسرائيل عهدها الاقوى ، بدخول كل الدول العربية بعد ذلك ، وهو الثمن المتوقع في حال قيام دولة فلسطينية، وهو ثمن خطير قد لا يساوى ولا يوازي، اصلا، مبدأ قيام دولة فلسطينية، تكون في هذه الحالة سببا، في دخول اسرائيل الاقليم ، كعضو فاعل ، لن يتمكن احد من مقاومته.
اننا نجدد الدعوة لكل الفلسطينيين، من اجل التنبه، وتوحيد صفوفهم، والخروج من حالة الاختلافات، التي وصلت حدا خطيرا يهدد حاضر ومستقبل الشعب الفلسطيني ، خصوصا، مع وجود سيناريوهات تتحدث عن احتمال نقل فلسطينيين من فلسطين 1948 الى الضفة الغربية، مقابل نقل سكان المستعمرات، لتنفيذ مبدأ يهودية الدولة الذي تطالب به اسرائيل، وهذا السيناريو، يعد عمليا، نكبة جديدة، وهجرة جديدة، وتدميرا لحق العودة، وتخريبا عنصريا، وانقلابا، لا يمكن معرفة اثاره.
ان القضية الفلسطينية ، التي عاشت دهرا طويلا من المعاناة، والمصاعب، والتي ادت تداعياتها الى تشريد الملايين، وهدر حقوقهم، وسرقة اراضيهم ، وتهديد مقدسات العرب والمسلمين في فلسطين، تواجه هذه الايام ، اصعب ظروفها، واخطرها على الاطلاق، وهي بكل ما تعنيه الكلمة ، وصلت الى حافة الهاوية، بحيث قد تواجه خطر الاختفاء والتصفية، وقد يتم انعاشها، من جديد، من اجل مصلحة الشعب الفلسطيني ، ولا يكون مثل هذا الانعاش ، الا بحماية وحدة الشعب الفلسطيني، والاتفاق على الخيارات الكبرى ، وعلى القرارات التي يتوجب ان تتخذ، وان نتخلص من حالة الانقسام، التي سادت ، بعد مشهد غزة، وهو المشهد الذي ادمى قلوبنا ، جميعا، ولا نجد سوى المطالبة اليوم ، بتوحد الشعب الفلسطيني لمواجهة ما بعد انا بوليس، فاما اجماع على السلام، واما اجماع على المقاومة.
