سألني أحد الأصدقاء عن سبب تقديم استقالتي من مجلس إدارة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان فأجبته: هل قرأت ما جاء عن السبب في الصحف، قال نعم، قلت: فإن لم تكفك تلك الأسباب، فاعلم أنني استقلت لأنني مارست حقاً مشروعاً في الاستقالة! فباغتني بالقول: لكن بعضهم يقول إنه كانت لكم مطالب مادية.

كما يتهمكم هذا البعض «بالوطنية المبالغ فيها»، فأجبته: أما مطالبنا المادية فلا علم لي بوجود منافع مادية في جمعية حقوق الإنسان أو أية جمعية، وهو كلام لا يستحق الرد أو الخوض فيه أساساً، وأما الوطنية المبالغ فيها فحق لا أنكره، وشرف لا أتنصل منه بل أدعيه على رؤوس الأشهاد ومن لديه اعتراض فليحتفظ به لنفسه فذلك أفضل له!!

تلك بداية أحببت أن أرد من خلالها على لغط كثير في هذا الموضوع، بداية تشبه الكلام المهم الذي نضعه في الجملة ملوناً وبين قوسين، وبعده أقفل القوس ولا أعود للحديث فيه ثانية، لأنه كما تقول لنا والدتي ناصحة باستمرار «كل شيء إذا قلبته نقص، إلا الكلام إذا قلبته زاد»، ولا أرغب في زيادته لأنه من قبيل ما يضر ولا ينفع.

وأما النافع فقد قلناه وانتهينا، فلا داعي لأن يستدرجنا البعض لكلام ومواقف يعتقد بأنه سينجح في زجنا فيها، لقد وضعنا نقطة أخيرة على السطر، باستقالتنا، وأنهينا الجملة، أما لجوء البعض لمصادرة حقنا في الترشح مجدداً لمجلس الإدارة المقبل فاعتداء على أبسط حقوق الإنسان، واستباق لمواقف نحن فقط من يبت فيها.

وأما قولهم بأن أحداً لن يقبل بنا، فكلمة تستحق مقاضاة صاحبها لأنها طعن صريح في شخصيات عامة، وضرر مقصود وواضح، ترفعنا حتى عن الرد عليه، لأننا نعتقد أن ذلك أفضل على اعتبار أن كل إنسان مما لديه ينفق!

إذا أردنا أن نشتغل بالشأن العام، ونؤسس لعمل مجتمعي ناجح، وأن نكون ناشطين في مجالات العمل الأهلي وحقوق الإنسان، فإن لذلك شروطاً وثقافة تنبع من ذهنيات القائمين ومن قناعاتهم، العمل الأهلي ليس ادعاء أمام الناس، وليس اتكاءً على مراكز وعلاقات، وليس حرثاً في البحر، إنه سعي من أجل الصالح العام، وليس ركضاً وراء أدوار يريد البعض أن يكمل بها صورته الاجتماعية!

مؤسسات المجتمع المدني، ترتكز على أساس الشراكة مع كل مؤسسات المجتمع الرسمية، هي شريك فاعل للحكومة ومكمل للكثير من أدوارها، هذا ما يحصل في كل مجتمعات العالم المتحضر، حيث يتصدى رجال الأعمال وأصحاب الشركات العملاقة للتبرع لهذه المؤسسات المدنية ولرعاية أنشطتها مقابل إسقاط الكثير من الضرائب عنها من قبل الحكومة.

وكما شاهدت في بلدية نيويورك فإن هناك قسماً ضخماً يقوم عليه عشرات الموظفين يعملون على امتداد اليوم في مجال تنظيم عمل المنظمات غير الحكومية وتوجيه المتطوعين للأعمال الاجتماعية المختلفة، كالمساعدة في حالات الكوارث، والإغاثات، ورعاية المعاقين والمسنين والفقراء، والنظافة، والطبابة، و... الخ.

العمل في مجال الجمعيات يحتاج ذهنية الفريق، والإيثار وليس التفرد بالقرار والأنانية!

ayya-222@hotmail.com