جميل ما نراه من الناس هنا وهناك مواطنين ومقيمين كل أعد عدته للاحتفال بذكرى قيام الاتحاد على طريقته، وكل اختار أسلوباً ليعبر عن فرحته بالمناسبة وحلول الذكرى.
الفرحة ليست مقتصرة على أحد ولا تخص المواطنين وحدهم وإن كانوا أكثر الناس اعتزازاً وفخراً بها بل هي مناسبة وطنية عامة من حق كل من يعيش على هذه الأرض وكل من يكن لها في نفسه شيئاً وإن كان بعيداً عنها أن يفرح ويسعد ويغني ويحتفي بها.
ولعل الجميل في فرحة الاتحاد والاحتفال بالعيد الوطني أنها فرحة الكثيرين من الأشقاء العرب والأصدقاء من كافة بقاع العالم الذين اختاروا هذه البقعة لأن تكون وجهتهم فيها يعيشون وعلى أرضها يعملون وبين أهلها يقيمون وقد اتخذوهم أهلاً واتخذوا أرضها وطناً يحبونه ويعملون من أجله ويتمنون له من دواخلهم ما يتمنونه لأوطانهم، بل الكثيرون يبقون على الود نفسه والحب ذاته حتى وإن غادروا انطلاقاً من مبدأ أن الوطن هو الأرض التي تسكننا وليست التي نسكنها.
بل إن ما يحسب لأهلنا، وشهادتنا بكل تأكيد مجروحة فيهم،هو قلبهم الكبير الذي شرعوه أمام كل من وفد إليهم وتمكنوا بما حباهم الله من رحابة الصدر أن يتعايشوا مع أناس من جنسيات كثيرة وثقافات متعددة ولغات عدة وهي حالة لا تتكرر كثيراً وقد أصبح البعض يضيق بمن يأتيه ولا يبغي أن يشاركه أحد في أرضه.
حري بنا وبكل من يقيم على هذه الأرض أن نجدد العهد ونحن نحتفل بمناسبة غالية أن يكون عطاؤنا أكثر صدقاً وعملنا أكثر إخلاصاً ورغبتنا في جعل هذا الوطن أكثر أمناً وأماناً نابعة من الأعماق، وحبنا لكل ذرة من ترابه هو الخيار الذي لا يقبل القسمة على اثنين.
بلادنا يا ناس ليس مثلها بلاد وحكومتنا أيضاً ليس لها مثيل، نشكو من وضع فتسمع وتعمل بأقصى سرعة على إزالة ما نشكو منه، نطالب فتلبي، نطلب فتعطي وفي كثير من الأحيان تمنح بسخاء وتجود بكرم، من أجل إسعادنا.
نعم توجب علينا الشكر والثناء للخالق على ما وهبنا والحمد الكثير على ما أنعم علينا، فالحكومة الرشيدة الحكيمة المحبة لشعبها نعمة قد لا نعي قدرها جيداً لأننا ولله الحمد لم نر الصور الأخرى ولكن تكفينا الأمثلة الموجودة كي نعي وندرك.
