لم يجف بعد الحبر الذي كتب به الراعي الأميركي وثيقة التفاهم المشتركة بين الفلسطينيين والإسرائيليين‏,‏ والتي تحدثت عن تسوية سلمية بنهاية العام المقبل‏,‏ حتى خرج علينا رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بلاءات جديدة تنسف عمليا هذه الوثيقة التي تقوم الإدارة الأميركية بتسويقها للعالم باعتبارها انجازها الأكبر في الشرق الأوسط‏.‏

فقد نقلت صحيفة جيروزاليم بوست أمس عن أولمرت قوله‏:‏ إن وضع الحرم القدسي أو ما يعرف بجبل الهيكل لدى الإسرائيليين خارج نطاق النقاش في المفاوضات مع الفلسطينيين‏,‏ كما أن إسرائيل لن تلزم نفسها بأي موعد نهائي بأي شكل من الأشكال لتحقيق التسوية‏.‏

واستطرد أولمرت قائلا‏:‏ لن يتم تنفيذ أي اتفاق حتى يلبي الفلسطينيون كل متطلبات خريطة الطريق‏.‏

ويدور التساؤل‏:‏ ماذا ترك أولمرت بعد أن صادر النقاش حول وضع الحرم القدسي وتنصل من التوصل لاتفاق بحلول عام‏2008‏ ؟ وماهي جدوى التفاهمات والوثائق المشتركة إذا كان أحد الطرفين لا يعتد بها ويوافق عليها مجاملة‏,‏ على مايبدو‏,‏ للطرف الأميركي‏.‏

وإذا كان ذلك يحدث بعد ساعات قليلة من الاحتفال‏,‏ الذي حرصت إدارة بوش على بثه عبر فضائيات وتليفزيونات العالم‏,‏ فماذا يمكن أن يجري بعد أسابيع أو أشهر عندما يقل الاهتمام العالمي ويتراجع؟

إن أولمرت بهذه التصريحات أكد الشكوك وأثبت ما كان يخشاه كثيرون من أن أوضاعه الراهنة وحالة الضعف الشديدة التي يعانيها بسبب تراجع شعبيته والتحقيقات الجنائية معه حول اتهامات بالفساد‏,‏ لن تسمح له بأن يتقدم ولو خطوة واحدة ويتخذ قرارا مؤلما كما يكرر هو دائما‏.‏

إن أحدا لا يمكنه أن يصادر على المستقبل لكن يبدو أن تصريحات أولمرت هي موقفه الحقيقي الذي سيتمسك به في المفاوضات وليس ما وافق عليه في وثيقة التفاهم‏.‏