نشرت «البيان» خلال الأسبوع الماضي تقريراً أعده الزميل مصطفى الزرعوني عن بعض العيادات النفسية في الدولة التي تصرف للشباب أدوية مراقبة تحتوي على نسبة من المواد المخدرة، دون إجراءات مشددة كإجراء الفحوصات التي يمكن أن تحدد حاجة الشخص إلى مثل هذه الأدوية من عدمها.
وأكثر ما لفت نظرنا في التقرير هو أن الأشخاص الذين يتعاطون هذا النوع من الحبوب يتناصحون فيما بينهم حول جدوى بعض الأدوية وعدم جدوى غيرها، وهم الذين يملون على الأطباء كتابة ما يفضلونه من هذه العقاقير، كل ذلك يحدث في بعض عياداتنا الخاصة التي لا نعرف إلى أين ستوصلنا.
بعض الأطباء الذين لا تربطهم صلة بتلك العيادات التجارية وصفوا هذه الأدوية بالخطرة إذ يمكن الإدمان عليها، وأكدوا على أنه بالرغم من إدراك الأطباء مخاطر صرفها دون التأكد من وجود أسباب تستدعي ذلك، إلا أن من بينهم أطباء يتساهلون في كتابتها وصرفها للمرضى.
ولا يترددون لحظة في ذلك، وهم للأسف لا يستحقون أن يؤتمنوا على صحة البشر لأنهم خانوا الأمانة من أجل مبالغ مالية تضمن استمرار عياداتهم مفتوحة وتجلب لهم الأرباح، غير مكترثين بصحة أفراد ولا سلامة مجتمع، ولا مكترثين بمساوئ استخدام هذا النوع من العقاقير الذي قد يُشكّل خطورة ليس على الآخرين فحسب بل على متعاطيها أيضاً.
الجهات الصحية المسؤولة في الدولة شددت في تعليماتها فيما يتعلق بصرف الأدوية، ومع ذلك يوجد أطباء لا يلتزمون بكل ذلك، ويضربون بكل التعليمات عرض الحائط. فهل نلتزم الصمت؟ هل نكتفي بالتفرج على شباب يتعاطون هذه العقاقير فتفقدهم وعيهم وتركيزهم وتحيلهم إلى مدمنين يضافون إلى خانة مدمني المخدرات من الشباب الذين فقدنا كثيراً منهم بوفاة، أو حوادث أو أمراض قضت على مستقبلهم.
على الرغم من الجهود التي يبذلها أطباء مخلصون تجاه مرضاهم إلا أنهم يخطئون، ومع ذلك لا تشفع لهم أخطاؤهم وتبقى محل رفض، وتسهم في تقليل الثقة فيهم مع أن الخطأ وارد، فما بالنا إن كان الخطأ متعمداً كما يفعل بعض أطباء هذه العيادات النفسية الخاصة؟
مهنة الطب من أشرف المهن، وهي مهنة إنسانية بالدرجة الأولى، وتتطلب ضميراً حياً لمن يعمل فيها ولكن يبدو أن هناك أطباء لا يحترمون قدسية هذه المهنة، فهل تستمر الجهات الصحية في الدولة في صمتها عن تجاهلهم هذه القدسية بعد مرور أسبوع على نشر تقرير لم يضف جديداً أو شيئاً يجهله العاملون في الميدان، بقدر ما أنه ذكر بواقع مؤلم تشهده بعض العيادات النفسية وزوارها الدائمون بحاجة وبدون حاجة؟ هذا ما ننتظر إجابات شافية عنه متى ما كانت الجهات المسؤولة مستعدة لذلك.
