الخبر منعش: ثمة احتمال بفتح كوّة في جدار أزمة الرئاسة اللبنانية. إشارات وتلميحات ومحاولات جس نبض، راجت في بيروت وجدّدت الأمل بإمكانية تعويم التوافق حول مرشح، يملأ «الشاغرة» ويطيح ب«فخامة الفراغ».
وما يعزز فرصة حصول مثل هذا الاختراق، أن الاسم التوافقي المطروح ـ قائد الجيش العماد ميشال سليمان ـ لم يواجَه بمعارضة قاطعة وصريحة. بل إن مؤشرات إيجابية صدرت، في هذا الخصوص، من الموالاة والمعارضة. وفي ذلك علامات تدعو إلى التفاؤل بأن فرصة جديدة برزت، لإخراج الاستحقاق الرئاسي من عنق الزجاجة؛ ولبنان من شدق مأزق خطير.
طبعاً هناك تحفظات وحسابات وظروف؛ يتوقف على مسارها ومدى تقاطعها إنجاز التسوية. لكن على الأقل وللمرة الأولى منذ نهاية المهلة الدستورية قبل أسبوع، تظهر بوادر حلحلة، في هذا الملف. والمهم في ذلك أن التداول باسم، تبدو حظوظه مفتوحة على البحث الجاد، من شأنه أن يوقف سريان الفراغ؛ الذي يتفق اللبنانيون كلهم على أنه بقدر ما يطول أمده، بقدر ما تزداد التعقيدات ويبتعد الحل؛ وبالتالي يقترب البلد أكثر من المجهول الأسود. فقد صارت المسألة سباقاً مع الوقت. وأيضاً سباقاً بين أزمة البلد وأزمات المنطقة. المتفجر منها والمرشح للالتهاب.
ولا يقلل من أهمية هذا التطور أن جلسة البرلمان اليوم، المحدّدة لانتخاب الرئيس، لا حظّ لها بالانعقاد ولا بالانتخاب.
عقدة العُقَد باتت محصورة بتوفر الإجماع على شخصية متخلّصة من «الفيتوات».
العثور على مشروع مرشح من هذا النوع ـ كائناً من كان ـ هو بحدّ ذاته خطوة باتجاه كسر الجليد المستبد بالساحة السياسية اللبنانية. الأمر الذي يقضي بوجوب التشبث بهذه الفتحة واستنفار كل الجهود والأوراق المتاحة؛ لتطويرها.
مشهد الشلل الذي طغى على الأسبوع الأول، بعد فوات الاستحقاق؛ ينذر بالأدهى. والخطاب الذي ساد، الأيام الماضية، يشير إلى أن منسوب الاحتقان آخذ في الارتفاع. يزيد من المخاوف أن حركة الوساطات الدولية والعربية انكفأت نسبياً. بل هي غابت عن بيروت.
تطورات أخرى، مثل أنابوليس، خطفت الأضواء والاهتمام؛ وربما لفترة قادمة غير قصيرة. فضلاً عن ما قد يكون لذلك من تداعيات، قد تصل انعكاساتها إلى الوضع اللبناني المثقل أصلاً بالمتاعب والتأزيم والذي ليس بمقدوره احتمال أية إضافات وتأثيرات.
وحتى لو عادت المساعي «البرّانية» إلى حركتها للتقريب بين اللبنانيين، فإنها لن تقوى على اجتراح المعجزات لوحدها. في غياب استجابة داخلية، من جانب كل الأطراف المعنية، يتعزز ولوج مدخل الخلاص الوطني.
وقد أكدت المحاولات التي جرت في الأيام الأخيرة التي سبقت نهاية المهلة الدستورية، ذلك. تداخلات الأزمة اللبنانية معروفة؛ وبالتالي صعوباتها وتعقيداتها. لكن المعروف أيضاً أنه من دون توسيع هامش الحركة الداخلية وتوجيهها نحو الحلحلة؛ فإنها تبقى محكومة بالانسداد واستطراداً بالتصعيد؛ المؤكدة خسائره على كل لبنان.
والآن، يبدو أن هناك فرصة، آخذة في التبلور، لطيّ صفحة الاستحقاق الرئاسي؛ ولو متأخراً.
ولبنان المتعطش لتجاوز هذا المطب بسلامة لا يجوز حرمانه من التقاط هذه اللحظة. لقد ضاعت فرص كثيرة ولم يعد بالإمكان احتمال تضييع المزيد. لقد آن الأوان ومن دون أي تأخير.
