النتيجة الرئيسية لافتتاح مؤتمر أنابوليس حملت من الإيجابيات ما هو أكثر من السلبيات ، والعنصر الأهم هو فتح باب المفاوضات ولكن ليس على المجهول هذه المرة ، بل على نهاية واضحة وهي دولة فلسطينية مستقلة ، يتم الوصول إليها عبر تفاهمات على القضايا الرئيسية ، مثل اللاجئين والقدس والمستوطنات والحدود والأمن والمياه.
الأردن يتابع وباهتمام كبير نتائج مؤتمر أنابوليس ، حيث كان لجلالة الملك عبدالله الثاني دور محوري في تجاوز العقبات السياسية وحشد وجود عربي متماسك ومتكامل لدعم المفاوض الفلسطيني وإيصال رسالة لراعي المؤتمر ، وهي الإدارة الأميركية ولإسرائيل ، مفادها أن الدول العربية متفقة على المضي قدما في طريق السلام وفق المبادئ الدولية ، ولكنها لن تقدم تنازلات.
ولكن في سياق المفاوضات نفسها وفي التفاصيل الخاصة بالقضايا الرئيسية ، سيكون الأردن طرفا رئيسيا نظرا لوجود مصالح وطنية إستراتيجية لا بد من الدفاع عنها ، وكذلك لتقديم كافة اشكال الدعم للمفاوض الفلسطيني.
في لقائه أمس مع عضوي الكونغرس الأميركي ، أكد جلالته على الموقف الأردني من المؤتمر والذي يعتبره انطلاقة مهمة وجادة لانهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية بحلول نهاية العام المقبل وضمن إطار زمني محدد ، وهذا التصور ينقل هدف المؤتمر من البروتوكول السياسي إلى التطبيق على أرض الواقع.
المتابعة الأردنية للمؤتمر تقتضي كما أكدها جلالة الملك ، الإبقاء على الزخم الذي وفره اللقاء لتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة وعلى كافة المسارات التفاوضية ، بالاستناد إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وخريطة الطريق ، وأن لا يتم تجاهل الهدف الرئيسي وهو الدولة الفلسطينية لأن التفاوض ليس هدفا بحد ذاته ، بل وسيلة لتجسيد الحقوق الوطنية الفلسطينية وانهاء كل تداعيات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، من خلال الاتفاق العادل على القضايا الجوهرية.
الموقف الأردني الإستراتيجي من قضايا الحل النهائي يرتكز على عدد من المقومات الواضحة ، ومنها ان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة والآمنة ، المتصلة جغرافيا والقابلة للحياة ، مصلحة وطنية عليا للأردن ، ورفض أي تسوية للقضية الفلسطينية على حساب أمن واستقرار الأردن.
رفض الأردن كافة الإجراءات أحادية الجانب والنشاطات التي تتنافى مع المرجعيات الدولية وتؤدي إلى تهديد قضايا الوضع النهائي والأمن الوطني الأردني ، وأن المستوطنات التي أقيمت على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 غير شرعية وتشكل عقبة على طريق السلام.
العناصر الأخرى للموقف الأردني ، مفادها السعي لإيجاد حل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين على أساس قرارات الأمم المتحدة ، وخاصة قرار 194 وكذلك أن يكون الأردن طرفاً رئيسياً في أية محادثات أو مفاوضات أو محاولات أو جهود تتعاطى مع موضوع اللاجئين الفلسطينيين ، والقدس وترتيبات الحدود ، والمواضيع الأمنية ومصادر المياه ، وبما ينسجم مع أحكام اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية.
هذه المنظومة من المواقف الأردنية ، تمثل توافقا وطنيا وهي كلها مستندة إلى قرارات جامعة الدول العربية والمبادرة العربية والشرعية الدولية ، وتصب في المصالح العليا للشعب الفلسطيني ، وسوف يكون الأردن حاضرا ليقوم بدور السند والداعم للحقوق الفلسطينية والحقوق الأردنية المتكاملة.
