نقف اليوم جميعاً على مرمى يومين من تاريخ الثاني من ديسمبر، اليوم الوطني لدولة الإمارات، واليوم المختلف في حياتنا جميعاً، اليوم الذي غرست فيه بذرة المشروع الوحدوي الكبير، والمشروع الحلم العظيم، المشروع الاتحادي الذي ننظر إليه نحن أبناء هذا الاتحاد على أنه حلمنا ومصيرنا ووجودنا، ورفيق كل العمر وكل الأيام التي عبرناها منذ الثاني من ديسمبر لعام 1971 وحتى اليوم.
لذلك نقف على مرمى هذا التاريخ لنستحضر التاريخ، ونستدعي الذاكرة، ونراجع الأخطاء، ونعي التحديات الكونية التي تحيط بنا، لنعرف ماذا أعددنا للمواجهة وماذا لدينا من إجابات عن كل أسئلة الواقع!
لقد استوقفني سؤال طرحته علي إحدى طالبات كليات التقنية في دبي منذ عدة أيام، بعد أن أنهيت حديثاً كنت قد أعددته لهن بمناسبة احتفالات الكلية باليوم الوطني لدولة الإمارات، فبعد المحاضرة وقفت إحدى الطالبات تسأل عن مدى أحقية زميلاتها في أن يسخرن منها لأنها من إمارة (......) على اعتبارها إمارة صغيرة محدودة الموارد.
وبضيق أفق أو بعدم وعي كن يسألنها أسئلة غير لائقة عن ما تحويه تلك الإمارة من مراكز تجارية أو منازل أو...، وكأنهن كن يحاولن استفزازها، وإثارة حميتها تجاه مدينتها لتدخل معهن في صراع هي تدافع وهن يهاجمن، متخذات من ذلك لهواً أو لعباً، وبعد أن طرحت سؤالها وجهت لهن دعوة للحضور إلى مدينتها ليشاهدن صور التراحم والتكاتف وأصالة الهوية كما قالت ـ وكأنها تحاول أن ترد الإهانة أو شيئاً من هذا القبيل.
بعدها، ارتفعت أيادي كثيرة لمواصلة الأسئلة في الاتجاه ذاته، لكنني منعت أي سؤال في هذا الاتجاه ما أثار حفيظتهن، إلا أنني كنت مصرة على إغلاق الأسئلة من هذا النوع لسبب وضحته لهن فيما بعد، لقد بدأت إجابتي بسؤالهن عن الوطنية والمواطنة.
وحين عرفن الفرق بين الوطنية كإحساس دافق بالمحبة والانتماء للوطن والمواطنة كسلوك يترجم ذلك الإحساس بشكل سليم، وعن تلك التحية التي أدينها للعلم صباح كل يوم مدرسي، وعن النشيد الذي يتغنى بالوطن وعن التاريخ الطويل الذي قطعناه لنبني هذا الوطن وليرتفع هذا البناء شاهقاً بارتفاع 36 عاماً.
وبأنهن جزء من ثماره، عندها قلت لهن إن هذا الاتحاد، هذا المشروع العربي الوحدوي الوحيد الذي بقي صامداً ومقاوماً في التاريخ العربي الحديث كل هذه السنوات لأن هناك من بذل عمره في سبيل هذا الهدف، ولأن كل الأجيال التي تتالت لم تطرح هذا النوع من الأسئلة اللا منتمية واللا وطنية!
لم يكن من الحكمة أن يفتح المجال كثيراً لأسئلة لا محل لها من الإعراب، ولا ضرورة لها اليوم تحديداً. ومن باب أولى فإن الحكمة ومواجهة التحديات تقتضي أن يصار إلى غرس الفكرة الاتحادية في نفوس أجيال اليوم مجدداً لأن ضعفاً أصاب الفكرة في نفوس أبنائنا، ولأن التعليم والإعلام وحتى الأسر للأسف لا ترعى هذه الفكرة كما يجب، ناهيك عن ممارسات على مرأى الجميع ومسمعهم تحدث في كثير من مؤسساتنا تضعف الفكرة التي أساسها الولاء والانتماء لهذا الوطن.
نحتاج وبقوة لمناهج ولاستراتيجية إعلامية تربوية وعلى كافة المستويات لإعادة وهج هذا الانتماء في نفوس الأجيال الجديدة، قبل أن يتشابكوا بالأيدي في الفصول والساحات بسبب حوارات كهذه موجودة بالفعل وآخذة بالتنامي وهذا ليس في صالحهم ولا صالح الوطن أبداً!!
