في اجتماع اتحاد الصحافيين العرب الذي أنهى أعماله مؤخرا في القاهرة والذي شاركت فيه جمعية الصحافيين بالدولة، فرض قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي منع حبس الصحافيين لأسباب مهنية نفسه بشدة على الاجتماع ورأى المشاركون في هذا القرار الذي يحمي الصحافيين مبادرة لمزيد من حرية الرأي والتعبير وكبروه كثيرا.

خطوة جديدة في الحرية ومكسب آخر أضيف إلى ما تحقق للإعلاميين على يدي رجل يؤمن الإيمان كله بدور من اتخذوا على عاتقهم مهمة هذه المهنة الشاقة وبالتالي فإن أي إنجاز يتحقق لهم في هذا الصدد إنما هو نتيجة جهد بذلوه وتضحيات قدموها ليس لمن لا يمتهن هذه المهنة ولا يعرف حجم ما يعانيه ممتهنوها أن يطالب بخفض سقف الحرية المتاحة لها متى ما مست تلك الحرية مصالحهم الشخصية وكشفت مواطن الخلل في أدائهم وعرضت رأي الشارع الذي لا يتفق مع ما يريدون سماعه.

بل أكثر من ذلك راحوا وفي عنجهية غير معهودة وغرور لا نعرف إلى أين يقودهم يصفون الرأي المناهض لآرائهم بالتجاوزات «الأخلاقية» و«المهنية» فقط لأنه وقع ـ من وجهة نظرهم - في المحظور المتمثل في المساس ببعض الشخصيات في جهل كبير وعدم إدراك وقلة وعي بمن هم يحظر انتقادهم وفق قانون المطبوعات والنشر المعمول به في الدولة، نحن على يقين أن هؤلاء الشخصيات ليسوا من بينهم.

بل إن المثير والمضحك المبكي أن يدعي هؤلاء حمل مسؤولية القلم وأمانة الكلمة، ثم يأتون وفي لحظة تتعرض فيها «مصالحهم» وبعد أن تحققت مآربهم عبر هذا الإعلام مكتوبا كان أم مسموعا أو مرئيا ليطالبوا بتحديد سقف الحريات المتاحة للبرامج الإذاعية ويصبح الكثير من الكلام في خبر كان يا ما كان.

هذا في وقت جاءت هذه البرامج المباشرة بطلب من أولي الأمر أنفسهم لتصبح بمثابة الوسيلة التي يوصلون عبرها أصواتهم إلى المسؤولين مباشرة من غير وسيط، ومنحوها حرية كاملة في طرح آراء الناس ووجهات نظرهم.

بل إن هذه البرامج تمثل «الترمومتر» اليومي الذي تقيس به السلطات هموم الناس وقضاياهم وما يشغل بالهم وكم من مشكلات حلت عبرها وكم من أمور نوقشت أكثر بكثير من تلك تناقشها جلسات البرلمان وخرجت بحلول أجدى وأسرع من تلك التي لم تستطع تقديمها للناس.

ثم يأتي هؤلاء ليطالبوا بتقييد هذه الحرية ناسين أم متناسين أحجامهم الحقيقية وتصوروها أكبر مما هي عليها فراحوا يطالبون بما هو أكبر منها، بل ونصبوا أنفسهم حكاما على ما يجري وما ينبغي أن يحدث، فهل يعرف هؤلاء المصلحة العامة أكثر ممن رأوا في الحرية الممنوحة صلاح الناس.

إن برامج الإذاعة المباشرة إنما هي متنفس الناس ومنبرهم الذي يعبرون عبره عما يجثم على صدورهم الذي ربما لم يعد في مقدور البعض الإحساس بهم ولم يعد يرى سوى مصالحه فراح بعيدا وأصبح يرى في الحرية المتاحة خطرا عليها لا بد من كبته وتكميم الأفواه، هذه البرامج التي صنعت من لم يك شيئا، فسبحان مغير الأحوال، يغير ولا يتغير.

fadheela@albayan.ae