نفهم أن هدف أنابوليس هو التوصل الى حلول, بل الى فتح أول مفاوضات سلام رسمية بين الفلسطينيين والاسرائيليين المتوقفة منذ حوالى سبعة أعوام بهدف التوصل الى تسوية سياسية وإنشاء دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل , كما افضى بذلك الرئيس الامريكي والرئيس الفلسطيني ورئيس وزراء اسرائيل في خطاباتهم الافتتاحية للمؤتمر , لكن هذه النوايا من الواضح انها تصطدم بعجز الجانبين عن التفاهم على اسس اطلاق مفاوضات التسوية بعد هذا المؤتمر الدولي .
ونفهم أيضا أن المؤتمر محاط بأجواء من التشكيك نظرا للمعارضة التي يواجهها كل من عباس واولمرت وضعف موقفيهما ومدى تعقيد القضايا عند مناقشة تفاصيلها مثل القدس وحدود الدولة الفلسطينية واللاجئين ,اضافة الى الانقسام السياسي والجغرافي الحاصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة .
والأدهى من ذلك أن المفاوضات التي انطلقت منذ وقت بشأن صياغة وثيقة مشتركة تتضمن قضايا الوضع النهائي , ولتشكل اساسا لمفاوضات التسوية في حال تم تحريكها قد فشلت , ما عزز موقف المتشككين في امكانية نجاح مؤتمرانابوليس في تحقيق أغراضه , فجاء انعقاد المؤتمر بدون هذه الوثيقة واقتصر على طرح الوفدين الفلسطيني والاسرائيلي لآمال وطموحات ورغبات كل حسب وجهة نظره .
وإذا كانت هناك علامة على العراقيل التي تضعها اسرائيل رغم انعقاد المؤتمر , فهي المساومة على صياغة البيان المشترك بشأن تسميته اعلان نوايا أم بيانا.
لن نغرق في التفاؤل , فالمثل العربي يقول " المكتوب باين من عنوانه " ,وما استمعنا إليه أمس من كلمات عند افتتاح مؤتمر انابوليس يحذرنا من الإفراط في التفاؤل بتحقيق إنجازات كبرى في هذه المفاوضات , فالمسافة وضحت ايضا أنها ما زالت كبيرة بين مواقف الجانبين من قضايا الوضع النهائي مثل الحدود النهائية للدولتين ووضعية مدينة القدس وحق العودة بالنسبة للاجئين الفلسطينيين ,عدا المستوطنات والمياه والسيادة الجوية .
سقف التوقعات من مؤتمر انابوليس - برأينا - منخفض بالنظر الى سياسة اسرائيل , ويجب علينا ألا ننسى الانحياز الأمريكي التي من اولوياتها على الدوام المصلحة الاسرائيلية ودعم التسلط الاسرائيلى ونزعاته العدوانية ليس ضد الفلسطينيين وحسب , بل ضد العرب أجمعين .
