لن يخرج مؤتمر أنابوليس، كما يؤكد القيمون عليه (الأمريكيون) ببيان ختامي وإنما بوثيقة تتضمن نوايا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، والمرجعيات التي تستند إليها مفاوضات ما بعد المؤتمر، وصولاً إلى مفاوضات الحل النهائي.

ولم يغير الحضور العربي والدولي الكثيف في المؤتمر من طبيعة الخلافات العميقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، سيما وأن خمسين يوما من المفاوضات سبقت انعقاد المؤتمر، بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، وكذلك مفاوضات واشنطن الأخيرة لم تتقدم قيد أنملة. ولم يكن الجانب الفلسطيني، وهو الأضعف، المعرقل، خاصة إذا ما علمنا بقائمة الشروط الإسرائيلية غير القابلة للتطبيق، والتي كان آخرها الاعتراف بيهودية الدولة العبرية، بما يحمله هذا المفهوم من ضرب لمبدأ أساسي تقوم عليه مفاوضات الحل النهائي، وهو حق العودة.

وبعيداً عن المسار الإسرائيلي - الفلسطيني وتعقيداته الفلسطينية - الفلسطينية، فإن مسارات أخرى لا تقل أهمية بانتظار مرحلة ما بعد أنابوليس، أولها المسار السوري - الإسرائيلي، والمسار اللبناني - الإسرائيلي وما يحمله هذان المساران من ارتباطات إقليمية تبدأ بالعراق ولا تنتهي بإيران التي "أهدت" أمس للمؤتمرين صاروخاً يصل مداه إلى 2000كلم.

وإذا كانت الولايات المتحدة تصنع الحدث في بعض الأحيان، وحسب مصلحتها الداخلية أو الخارجية، إلا أن هناك أحداثا لا تنتظر رغبة واشنطن لتحريكها، فهي كما هو الحال الفلسطيني، تقوم على برميل من البارود إذا ما انفجر لن تقتصر آثاره على أطرافه المعنية فقط، بل ستتعداه إلى أماكن بعيدة.

وعلى واشنطن ليس فقط صناعة الحدث أو تحريكه كما هو حاصل الآن في أنابوليس، وإنما إيجاد الحلول الناجعة له، عبر الضغط على الطرف الذي عطل وما زال قرارات الشرعية الدولية، كما تعرف الإدارة الأمريكية والمشاركون في المؤتمر وليس الضغط على الطرف المبادر لإيجاد الحلول من دون التنازل عن الحقوق.