نكمل حديثاً بدأناه منذ أيام عن وسائل الإعلام المحلية في الدولة لاسيما التلفزيونية والإذاعية. إذ طالبنا في مقالين سابقين بميثاق إعلامي لهذه الوسائل الإعلامية أسوة بميثاق الشرف المهني الخاص بالصحافة المحلية.

على أن يتضمن هذا الميثاق قواعد مهنية ينبغي التزام العاملين في الإعلام بها لتصبح أمرا مفروغا منه بالنسبة للمتلقين الذين ينتظر منهم أيضاً الالتزام بالصدق، والموضوعية والنزاهة والمصداقية، بعيدا عن المبالغات، وإخفاء الحقائق أو استخدام أساليب التجريح والتشهير للأفراد أو المؤسسات.

إن هذا النوع من المواثيق سيضمن تطوير آليات العمل في وسائل الإعلام هذه، وسيجود مخرجاتها بالشكل الذي يتناسب واحتياجات المجتمع إليها.

على الرغم من ثقتنا بزملائنا العاملين في هذه المؤسسات، وعلى الرغم من إيماننا بنشاط هذه الوسائل وما تقوم به من حراك وتغيير تنعكس ايجابياته على المجتمع وأفراده والمؤسسات العاملة فيه، إلا إننا بدأنا نلاحظ في الآونة الأخيرة وقوع تجاوزات من العاملين في بعض تلك البرامج، أو المشاركين فيها من الجمهور لدرجة وصل فيها الأمر لقيام بعض المشاركين من الجمهور بتقديم معلومات خاطئة عن قضايا تمت لهم بصلة، والتشهير ببعض الشخصيات والمؤسسات دون وجه حق ودون وجود أدلة كافية على ذلك.

والأكثر أن هذه القضايا تعرض في برامج مباشرة في اغلب الأحيان وقبل أن يتأكد معدو البرامج ومقدموها من صحة الادعاءات المقدمة أو القضايا التي يشارك فيها الجمهور، وهو الأمر الذي انعكس سلبا على بعض المؤسسات والدوائر الحكومية أو شركات القطاع الخاص، وتسبب في خلق مشكلات وصلت إلى العداء بين الأفراد نتيجة عدم احترام الخصوصيات وانتزاعها على الملأ.

فلماذا يقع ذلك كله، ولماذا نصمت إزاء اتساع دائرته دون أن نحاول فعل شيء يحد من هذه التجاوزات، ويضمن التزام الإعلاميين بقواعد تضبط العمل وتحقق الأهداف منه دون أية إساءات أو أخطاء أو تشويه في الحقائق؟

الناس اليوم تتابع كل وسائل الإعلام لاسيما التلفزيونات والإذاعات التي تحظى بشعبية كبيرة أكثر من الصحف، الأمر الذي يعني أن هذه الوسائل الأخيرة تبقى الأكثر تأثيرا في توجيه آراء الأفراد.

فإذا كانت بعض المعلومات والشكاوى مبنية على معلومات مغلوطة، ومتحيزة لصالح فئات ضد أخرى، ومتصيدة لأخطاء مسؤولين ومؤسسات أو شركات فتسعى للتشهير بهم والنيل منهم، فكيف نصمت عن توجيه الرأي العام بهذه الكيفية؟

إذا كانت دولة الإمارات تحتكم اليوم إلى قانون المطبوعات والنشر بالنسبة للصحف والمجلات وأي مطبوعات أخرى، فما القانون أو المرجعية التي تحتكم إليها في مجال الإعلام المرئي والإذاعي، وكيف يتم التعامل مع هذه الأخطاء والتجاوزات إن وقعت؟

الإعلام المرئي والإذاعي أصبح ذا سقف مرتفع، والناس تتابع وتشارك وتهتم بهذه الوسائل اهتماما بالغا، الأمر الذي يؤكد أهمية وجود مواثيق أو قوانين أو أدوات أخرى تنظم العمل في هذه المجالات، وتكون قواعد للعاملين فيها من المهنيين أو المشاركين فيها من الجمهور. هذا ما نأمل أن نسمع عنه قريباً من الجهات المختصة في الدولة.

maysaghadeer@yahoo.com