في واقعنا الإماراتي إشكاليات ليست خافية على أحد، إشكاليات ذات بعد داخلي أفرزتها جملة من الوقائع، الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والسكانية.
فالواقع السكاني أفرز خللاً مرعباً في المجتمع، والواقع الاجتماعي تأثر بكل هذا التغيير والتغير على صعيد الفرد والجماعة وعلاقتهما ببعضهما وبما يجري، والواقع السياسي أظهر حالة انكشاف في مستوى علاقة الشباب والأجيال الجديدة بفكرة الاتحاد والانتماء للوطن بسبب هذا الضرب اليومي الثابت للهوية الوطنية عبر أكثر من صعيد وهكذا.
مع ذلك، ومع سعي أطراف مخلصة لترميم هذه الشروخات الكبيرة، وخاصة على صعيد فكرة الانتماء وتعزيز المواطنة بتعزيز مكانة المواطن الإماراتي وتقديمه وتكريسه شريكاً فاعلاً في كل ما يحدث وإعادة ربطه وجدانياً ومادياً بمشروعه الوجودي المتمثل في الاتحاد.
مع ذلك نرى أن هناك من لا يريد أن يرى هذا الواقع أو يستمع لصراخ إشكالياته، فيصر على تهميش هذا المواطن وإقصائه وشطبه، والتعامل مع الفعاليات والأنشطة ذات البعد الوطني تعاملاً يقوم على شخصنة الأمور على طريقة، هذا صديقي فأستدعيه وأقربه.
وهذا لا أحبه أو لا اتفق معه، ولذلك لا أرغب بوجوده في أي نشاط أو فعالية أو موقع.. في العمل كما في النشاط الثقافي، وفي المشاركة العامة كما في المشاركة الخاصة، وكأن المؤسسات والوطن إقطاعية تدار بمنطق هذا أحبه وهذا لا يروق لي، أو كأن الأفراد بعطائهم وإخلاصهم يوزنون بمنطق علاقاتهم بالبعض سلباً أو إيجاباً وليس بمعايير المواطنة السليمة والانتماء الصحيح.
تسمع وأنت المثقف ابن الوطن، عن ندوات ومؤتمرات تدور حول الإمارات وتقييم تجربتها وعلاقتها بمحيطها وأبنائها، فترى المدعوين على المنصات كل أحد إلا أبناء الإمارات المخلصين، ويسأل البعض لماذا؟ فيجدون الجواب في ذهنية القائمين على هذه الأنشطة والملتقيات من الذين يقيمون أبناء وطنهم بمعايير ضيقة، شخصية وغير موضوعية!
لدينا أساتذة جامعات، مختصون في شؤون السياسة والإعلام والاقتصاد والتاريخ والاجتماع، ومع ذلك يصر البعض مع وجود هذه الإشكالات التي نعرفها جميعاً، على أن ينظم أنشطة في صميم العمل الوطني وبتماس واضح ودقيق مع خط العلاقة والانتماء بالوطن، فيذهب بعيداً يستدعي كل من ليس لهم علاقة بالوطن وهمومه وإشكالاته خاصة إشكالات البعد الداخلي، بينما يغيب المثقف والمحلل والمخلص الإماراتي عن المشهد، فإذا حضر كان حضوره هزيلاً ومحدوداً جداً!
إلى متى سنظل نراوح في هذه الدائرة التي يسيطر عليها أشخاص ما زالوا يمارسون تقييم الآخرين من أبناء وطنهم من منطلقات ضيقة وغير موضوعية وشخصية بحتة، إلى متى يتصدر أمورنا وشؤوننا أجانب وغرباء عن هذه الشؤون والآمال والأمنيات.. والأهم: لمصلحة من يحدث ذلك؟
إذا كان لتعزيز موقعنا في الخارج باستقطاب أشخاص يطبلون لنا في صحفهم فليس لدينا إشكالية في بعدنا العربي وحتى العالمي. لقد دفعنا فواتير هذا البعد كاملة وزيادة، وبقي ان نلتفت للداخل، وان نعطي هؤلاء المخلصين دوراً على منصات الحديث عن بلدهم، هذا حقهم وواجبهم معاً وليس واجب الآخرين أبداً!!
