قبل‏14‏ شهرا من انتهاء فترة رئاسة جورج بوش‏,‏ بدأت صحوة أمريكية من حالة التجاهل‏,‏ التي استمرت نحو سبع سنوات للقضية الفلسطينية‏.‏

وتبدو مؤشرات هذه الصحوة في انعقاد مؤتمر أنابوليس للسلام اليوم‏..‏ ويستهدف في المقام الأول تنفيذ رؤية بوش بشأن اقامة دولتين ديمقراطيتين تعيشان جنبا إلي جنب في سلام‏.‏ وهي رؤية لا يجادل أحد بشأن منطقها النظري‏,‏ خاصة أن ثمة اجماعا عربيا وفلسطينيا علي أن الهدف المنشود من أي مؤتمرات أو مفاوضات للسلام في الشرق الأوسط ينبغي أن يكون اقامة الدولة الفلسطنية‏.‏ وفي ذات الوقت ثمة حرص فلسطيني وعربي علي ضرورة تحديد جدول زمني لأي مفاوضات‏.‏

ولقد أوضحت مصر بجلاء أن انعقاد اجتماع أنابوليس في حد ذاته ليس انجازا كبيرا‏,‏ وان كان خطوة جيدة‏..‏ ذلك أن الأهم هو ماسيتلوه من خطوات والتي يجب أن تكون ايجابية وتستهدف اقامة الدولة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية‏.‏ كما أوضحت مصر أن مرجعيات أنابوليس يجب أن تعتمد علي قواعد القانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة‏,‏ واشارت إلي أن خريطة الطريق تعد آلية للتنفيذ وليست مرجعية‏.‏

وفي ضوء هذا الطرح المصري فإن المرجو فلسطينيا وعربيا أن يطلق اجتماع أنابوليس سلسلة من المفاوضات الجادة حول قضايا الوضع النهائي‏,‏ في اطار زمني محدد‏,‏ وفق آلية للمتابعة متفق عليها‏.‏ مع ضرورة أن تتوصل المفاوضات إلي اتفاق في غضون عام‏.‏

وتلك هي المنطلقات والمحددات التي تضمن امكان نجاح أنابوليس ولأن الوضع في منطقة الشرق الأوسط لا يحتمل المراوغة أو التسويف‏,‏ فان أنابوليس من المرشح أن يكون علامة فارقة فاما أن تدرك كافة الاطراف المحلية والاقليمية والدولية وفي مقدمتها أمريكا‏..‏ هذا المعني وتمارس مسئوليتها بجد ودأب في اتجاه اقامة الدولة الفلسطنية‏,‏ واما أن تنزلق المنطقة إلي مستنقعات الفوضي‏,‏ وتتفاقم الاضطرابات في ريوعها‏.‏

وهنا يتعين التاكيد علي أن الموقف الاسرائيلي سيكون المسئول أمام الرأي العام العالمي في نجاح مساعي السلام أو فشلها‏..‏ وقد تكفي هنا الاشارة إلي أنه عشية اجتماع أنابوليس بدت الاجواء الرسمية والاعلامية في اسرائيل غير مستبشرة بامكان نجاح الاجتماع فقد ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية أن أنابوليس هو مؤتمر التوقعات المنخفضة‏.‏

ويشير هذا إلي محصلة المواقف الاسرائيلية التي تري أن الاجتماع لن يحقق أي اختراق حقيقي في طريق حل الصراع الفلسطيني ــ الاسرائيلي ــ وليس أدل علي ذلك من تعثر بل فشل التوصل إلي وثيقة مشتركة اسرائيلية فلسطينية لطرحها أمام المؤتمر‏.

‏ بسبب تشدد الموقف الرسمي الاسرائيلي وتعنته‏.‏ ويرجع هذا الموقف الاسرائيلي المتشدد والمراوغ إلي هشاسة الائتلاف الحكومي الذي يرأسه إيهود أولمرت‏,‏ وتهديد شركائه في الائتلاف بالانسحاب منه وانهياره اذا أقدم أولمرت علي أي اجراء حقيقي للسلام مع الفلسطنيين‏.‏ ومن ثم‏,‏ فان اسرائيل تراوغ حتي لا تلتزم بجدول زمني للمفاوضات‏.‏

وفي ذات الوقت‏,‏ فإن المطلوب لامكان نجاح أنابوليس أن تصدق النوايا الاسرائيلية تجاه السلام‏.‏ وهذا يعني وقف الاستيطان الاسرائيلي ووقف عملياتها العسكرية في قطاع غزة والضفة وازالة الحواجز التي تعرقل حياة الفلسطينيين وتطلق سراح الاسري الفلسطينيين‏.‏

وبدون تقدير اسرائيل لهذا كله‏,‏ والتزامها به‏,‏ وعدم مرواغتها بشأن تحقيقه علي أرض الواقع‏,‏ فان مؤتمر أنابوليس للسلام لن يحقق أهدافه المرجوة‏..‏ وكم كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس واضحا ومحددا عندما قال لدي وصوله واشنطن لحضور مؤتمر أنابوليس‏..‏ ان أمامنا ثمانية شهور لتحقيق السلام‏.‏ واقامة دولة فلسطنية مستقلة‏.‏

ومعني هذا أن الجانب الفلسطيني قد حدد جدولا زمنيا لمفاوضات قضايا الحل النهائي‏..‏ ولن يقع في فخ المراوغات الاسرائيلية‏.‏