صدى وقع زيادة الرواتب لا يزال مدوياً والحديث عنه لا يزال ممتدا، والكثيرون أعدوا العدة لدخلهم الجديد وترتيب أولوياتهم، بل وربما أفضى البعض إلى تدبر وتدبير أموره بشكل أفضل مما كانت ودخلت ثقافة التوفير لما هو أجدى لحياته ومستقبل أبنائه بناء على معطياته الجديدة.
وتقف فئة من أبناء الوطن وغيرهم من العاملين في مؤسسات القطاع الخاص في حالة غبن محمود مما أصاب إخوتهم من العاملين في الوزارات الاتحادية، ولم يكن لهم في تلك الزيادة نصيب، من غير حسد - بلا شك - يتساءلون هل من زيادة ستطول رواتبهم التي ليست على ما يرام في بعض المؤسسات، ناهيك عن طبيعة العمل التي تطول عدد ساعاته وإجازة أسبوعية لا تزيد على يوم وسنوية لا تتجاوز الـ 30 يوماً.
سؤال مشروع ومطلب ملح ينبغي أن يتخذ بعين الاعتبار. فما الزيادة الأخيرة إلا لمواجهة موجة الغلاء التي غزت الأسواق أصبحت الأسعار معها ناراً تلتهم الرواتب بلا هوادة، فجاءت الزيادة السخية لتخفف عن الناس الأعباء المالية المتزايدة التي يتكبدونها يوماً بعد يوم.
هذا الغلاء الذي لا يفرق بين هذا وذاك. فمن كان ذا دخل كبير هو معرض له. ومن كان معدوماً فهو أيضا لا يسلم منه، ليتساوى الجميع عند صندوق الدفع، كم هم مطالبون بتلبية احتياجات أسرهم وتأمين متطلباتهم اليومية قبل الشهرية والضروريات قبل الكماليات.
فليس هناك أفواه تملأ بالماء والهواء، وليس هناك جياع تسد رمقها كسرة خبز وشربة ماء كما كان يحدث قديماً، عندما كان الجميع يتساوون في العدم ومعه كانوا يتساوون في كل شيء.
مجتمعنا حديث وكل شيء فيه مثل سائر المجتمعات العصرية ينطق بالغلاء ولكي يصبح المرء قادرا على الصمود في وجه الغلاء يلزمه دخل جيد بل ممتاز يوازي حجم الإنفاق، فلا يجد نفسه بمجرد تسلم الراتب يبحث عن من يقرضه ويعينه على بقية أيام الشهر.
هذه الحالة التي نتوقع اختفاءها من بيوت من شملتهم الزيادة، لكن لا شك أن شكاوى العاملين في بعض مؤسسات القطاع الخاص التي لا تزال رواتبها متدنية ستظل مستمرة إلى حين تتزحزح وتدخل في نفوسهم الفرح مثل سائر الموظفين.
نتمنى من السلطات إيجاد آلية تساوي الرواتب المتدنية القطاع في الخاص بغيرها من موظفي الدولة فتصبح فرحة الوطن شاملة عامرة غامرة.
