في الساعات الأخيرة، وبعد تأكيدات أميركية بإدراج المسار السوري على جدول الأعمال، ونتيجة اتصالات عربية ودولية مكثفة وعالية المستوى، وافقت سورية على المشاركة في مؤتمر أنابوليس، دون أن يكون لديها أوهام بما يمكن أن يحصل، لقناعتها أن إسرائيل لا تريد السلام، وإنها وراء تعطيل عملية السلام أكثر من سبع سنوات.

مشاركة سورية في المؤتمر جاءت، إضافة إلى ما سبق، من أجل اختبار مدى جدية الإدارة الأميركية في العمل من أجل السلام هذه المرة، بعد أن عملت وأوحت في الماضي بأنها لا تريد السير في هذا الاتجاه. ‏

وسورية عندما تذهب إلى أنابوليس تضع في حسبانها أن القضية الفلسطينية هي أساس السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، وأن عملية السلام كل لا يتجزأ، وبالتالي فإن السلام الحقيقي يقتضي معالجة جوانب الصراع كافة، واستعادة كامل الأراضي العربية المحتلة: الفلسطينية، واللبنانية، والسورية. ‏

ومادام العرب، ومنهم سورية، قد حزموا أمرهم وأجمعوا على الذهاب إلى أنابوليس، وفق ما أعلن إثر الاجتماع الوزاري للجنة متابعة مبادرة السلام العربية في القاهرة مؤخراً، لم يبق أمامهم سوى المتابعة، وانتظار النتائج، والقول: لعل وعسى تكون الإدارة الأميركية قد حزمت أمرها أيضاً في الشهور القليلة المتبقية لها، وقررت العمل من أجل السلام في المنطقة، وتعويضها عما الحقته بها من ضرر فادح خلال فترة ولايتها، وذلك على الرغم من أن ما يظهر من مقدمات أميركية لا يبعث على كثير من التفاؤل، وربما يشير إلى العكس. ‏

في كل الأحوال فالسلام خيار عربي، والاجماع العربي على الذهاب إلى أنابوليس يستدعي إجماعاً آخر أكثر أهمية في الاجتماع على توحيد الرؤى، والمواقف وتجميعها حول مبادرة السلام العربية كأساس لابدّ منه لاحلال السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، ما دام الاجتماع يحمل عنوان السلام، ومادامت الإدارة الأميركية تقول: إها تريد أن تدفع في هذا الاتجاه. ‏

واليوم وغداً ستكون سورية مع هذا الاجماع المطلوب والمرتقب الذي يفترض أن يوجه أولاً نحو الزام إسرائيل بالأسس الدولية والعربية للسلام، ونحو احباط مشروع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت الداعي إلى القبول بيهودية إسرائيل ثانياً، ونحو إثبات الذات العربية ثالثاً. وسورية والعرب جميعاً يعرفون أن أولمرت ذاهب إلى أنابوليس وفي رأسه هدفان: فرض يهودية إسرائيل، والتطبيع المجاني، فهل يكون الاجماع العربي السدّ الذي يحول دون مطامع أولمرت، وينتزع السلام العادل والشامل؟ ‏