من الواضح ان ابرز ملامح مؤتمر انابوليس الدولي المقرر عقده يوم غد الثلاثاء لبحث النزاع الاسرائيلي- الفلسطيني وعملية السلام بالمنطقة، هي المشاركة العربية الواسعة في المؤتمر، بعد ان وافقت 16 دولة عربية على الذهاب الى انابوليس، وآخرها سوريا، التي اكدت امس ان نائب وزير خارجيتها فيصل المقداد سيرأس وفدها المشارك في المؤتمر.

ومع الجهود التي تبذلها واشنطن لتحقيق اي نوع من النجاح ولو كان ضئيلا لتحسين سجلها البائس على المستوى الدولي وصورتها المشوهة لدى العالم العربي والاسلامي، لا يزال الغموض سيد الموقف بشأن مدى امكانية المؤتمر في تحقيق اختراق في عملية السلام المعطلة منذ امد طويل.

اذ تبدو الهوة واسعة بين ما يتطلع اليه العالم من هذا المؤتمر، وبين نتائج الاجتماعات التحضيرية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي والتي فشلت، حتى الآن، في الاتفاق على وثيقة مشتركة على الرغم من مساعي وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس لانتزاع اية صيغة للبيان الختامي.

ورغم ما يثار بشأن المشاركة العربية الواسعة في المؤتمر والتي يعتقد انها جاءت تحت ضغوط وترغيب امريكي مورس على الحكومات العربية وعلى وزراء الخارجية في اجتماعهم الاخير بالقاهرة، فإن هناك ايجابيات لهذه المشاركة الواسعة فهي من ناحية قد تؤكد رغبة وجدية العرب في السلام، كما انها تشكل ايضا اختبارا حقيقيا لنوايا اسرائيل التي تسعى لنيل مكاسب عديدة من المؤتمر اقلها الحصول على تطبيع بلا ثمن.

ويبدو أن اسرائيل ترغب في مشاركة عربية اشبه بالديكور المكمل لاطار الصورة، فهي من جهة ترحب بمشاركتهم في مؤتمر انابوليس، ومن جهة اخرى تقول ان عليهم، العرب، عدم التدخل في المحادثات الثنائية بين اسرائيل والفلسطينيين.

كل الارهاصات الحالية تشير الى ان المؤتمر بصدد الخروج بنتائج محدودة، فهو يأتي في ظل انقسام فلسطيني ووجود تيارات رئيسية رافضة للمؤتمر، كما انه يركز على المسار الفلسطيني- الاسرائيلي دون بقية المسارات العربية الاخرى التي يعتقد انها ادرجت على سبيل الدعاية الاعلامية دون جدية حقيقية للخوض فيها.

اننا نأمل ألا يكون الوجود الواسع للوفود العربية في "انابوليس" اشبه بضيوف الشرف وألا تكون المشاركة من اجل التقاط الصور والمجاملة.. والاهم من كل ذلك ألا يجعل العرب من مشاركتهم غطاء لتمرير مشاريع وقرارات تسلب الحقوق الضائعة.