حضرت اللقاء الأول الذي أطلق فيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي؛ حملة دبي العطاء من أجل تعليم مليون طفل في أشد الدول فقراً، وحضرت أيضاً اللقاء الثاني الذي خصصه ليعبر عن شكره لمن ساهم وشارك في الحملة ـ كما هي عادته في ألا يبخس حق أحد ولا يجد ضيراً في شكر من أحسن.
وشتان بين اللقاءين، لقاء بداية الانطلاق تخللته مسيرة عمل وعطاء، ثم لقاء الفرح بالنجاح وبلوغ الهدف الذي ربما ظن البعض أنه صعب المنال أو لربما خالج البعض شيء من الريبة في أن يكون نصيب الحملة النجاح الذي يتمناه راعيها، لكن كذبت النبوءات وصدقت إرادة من لا يسعد بالخير إلا إذا تقاسمه مع غيره.
صباح أمس اعتلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم المنصة ليلقي كلمة مكتوبة أمام الحضور، لكنه وضع الورق جانباً وتحدث على طبيعته، فكان حديث القلب من رجل يحب لأمته الخير، وما كانت دعوته للعطاء سوى لخير المقتدرين أنفسهم، ويصبح كرمهم وجودهم في ميزان حسناتهم فلا يضره هنا من سمع وأطاع ومن سمع وتقاعس عن الركب.
شكر سموه المساهمين في حملة العطاء وبدأ الشكر لآلاف الطلبة الذين لبوا نداءه وتقاسموا مصروفهم مع أطفال الدول الفقيرة، بل وهناك من آثرهم على نفسه في رحلة عطاء لم تفرق بين صغير وكبير، فبقدر العزيمة تؤتى العزائم، ويكفي الصغار غرس بذور العطاء في نفوسهم فيشبوا محبين له، داعين إليه عاملين به من أجل الآخرين.
كما بدأ الحملة بإرسال أنجاله وكريماته إلى الدول المعنية ليلتقوا بأنفسهم بالمحرومين ويروا ما يقاسونه ويشعروا بمعاناتهم عن قرب وينقلوا الصورة واضحة شديدة الوضوح بلا (روتوش) عن حال أولئك الأطفال وظروفهم المعيشية إلى والدهم ويرووا له بصدق المشاعر ما ربما لم تستطع عدسات الكاميرات كلها من نقلها كما هي مهما كانت صادقة ومؤثرة.
رحلة العطاء انتهت في مرحلتها الأولى وقد توجها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بمثل ما جمعت ليوازن كفتي الميزان بين ما تبرعت به الأنفس وبين سخاء جادت به نفسه الكريمة، فأعطى بمقدار ما تم جمعه ويصبح المبلغ مضاعفاً، فطوبى لمن سعى وطوبى لمن أعطى، وهنيئاً لأطفال آسيا وإفريقيا بقلب كبير حن عليهم؛ انتشلهم من أوحال الفقر والحرمان والجهل والفقر والمرض إلى عالم مضيء بنور العلم والقراءة.. فاقرأ.
