ماذا يفعل الموظف ـ أي موظف عادي في أي مؤسسة ـ إذا تعرض للظلم أو تم التجاوز على حقوقه وإنسانيته بأي شكل من الأشكال؟ إلى من يلجأ؟ إلى من يشكو؟
ولندع الافتراض المثالي جانباً، والقائل انه لا يوجد تجاوز أو مخالفات أو تعديات على حقوق الموظفين، فهذا لا يمت للواقع بصلة، لندع هذه المثالية جانباً، ونبحث عن الآليات التي يمكن للموظف المظلوم ان يتبعها أو يلجأ إليها.
في البداية يحاول الموظف ان يفهم، أو لنقل يعرف على الأقل، لأن هناك بعض سلوكيات التجاوز غير مفهومة وغير منطقية، إذن سيحاول أولاً أن يعرف السبب فيما وقع عليه من ظلم، كأن توقف ترقيته مثلاً، أو تجمد علاوته من قبل مديره،
أو أن ينقل إلى مكان بعيد أو ناء أو غير مريح، أو أن يسحب جزء من صلاحياته الوظيفية، أو يجمد أو يهمش أو.. أو.. وغالباً لن يجد من يعطيه جواباً شافياً أو تبريراً يستند إلى قانون أو منطق!
سيجتهد بعدها في أن يعرف مواد ونصوص قانون شؤون الموظفين الذي يحكم المؤسسة أو الدائرة أو الوزارة التي يعمل فيها، ليعرف ما له وما عليه، وليملك الحجة عند المناقشة والمطالبة بحقوقه إذا دخل في جدل مع مسؤوليه المباشرين،
وهذه نقطة ضعف كبيرة جداً في طبيعة الوظيفة والموظف والمؤسسة، حيث لا يعرف أغلب الموظفين والعاملين فيها حقوقهم وواجباتهم كاملة، وحيث لا تكلف كثير من المؤسسات نفسها عناء تعريف موظفيها بقانون العمل فيها على الوجه الأكمل. وعليه فهم يلجأون لمعرفتها اضطراراً وفي وقت متأخر أحياناً.
وعندما سيطالب بحقوقه، أو بتفسير ما وقع عليه من ظلم على أساس ما توصل إليه من معرفته بالقوانين سيقولون له إنها ـ أي ما حصل له ـ تعليمات مباشرة من المدير، وان عليه مراجعته شخصياً..
وهنا سيدخل في الدائرة المفرغة التي لن يصل من خلالها لأي نتيجة، سوى المزيد من التعنت والتجاهل والتجاوز، ومن ثم ستضطرب علاقته حتماً بالعمل وبالمؤسسة وبالإدارة، وستتحول إلى صراع يبدأ خفياً ثم يشتد ويتواصل إلى أن يحسم بشكل ما!
في الصراعات من هذا النوع، يتحول جو العمل إلى بيئة محبطة وطاردة لكثير من الموظفين الباحثين عن حقوقهم التي هضمت بسبب سعيهم للأفضل أو معارضتهم للخطأ أو ردهم على المدير ومعارضته في بعض سياساته الخاطئة، وفي جو محبط وبيئة طاردة تكون النتيجة تقديم الاستقالة والهروب خارجاً، حيث يبدأ البحث عن فرصة عمل جديدة، ولكن هذه المرة بتجربة قاسية جداً.
قد يقول أحدكم: لقد أخطأ في تقديم استقالته، كان عليه أن يبقى وأن يصمد في وجه العاصفة طالما هو على صواب، وأن يبحث عن آليات وطرق أخرى خارج المؤسسة وعند جهات مسؤولة أكبر لاسترداد حقه، أما أن يخرج ويستسلم فذلك ليس صحيحاً.
بينما يقول آخرون: عليه أن يخرج ويريح نفسه من كل هذا الصراع والصداع، ففي الخارج هناك فرص أفضل دائماً.. فما هو الحل الأمثل يا ترى؟
