ما هي بنود جدول أعمال مؤتمر أنابوليس؟ ولماذا تنفرد الولايات المتحدة وحدها بتحديد نطاق أعمال المؤتمر؟ وإذا كانت واشنطن جعلت من نفسها الجهة الداعية إلى المؤتمر فلماذا اختارت ألا تتشاور مع الدول المدعوة ـ خاصة الدول العربية ـ حول طبيعة المؤتمر ومساره وتوجهه؟
وما هي حدود الاختصاصات الإجرائية للمؤتمر: هل يتخذ قرارات أو توصيات أم يقتصرعلى إلقاء خطابات؟ وددنا لو عمدت الدول العربية المدعوة إلى إثارة مثل هذه التساؤلات بصورة رسمية عبر القنوات الدبلوماسية قبل أن تقرر المشاركة في المؤتمر.
لقد أصدر وزراء خارجية 16 دولة عربية بياناً في القاهرة أعلنوا فيه قبول حكوماتهم الدعوة لحضور مؤتمر أنابوليس «وذلك في إطار المرجعيات المتمثلة في قرارات الشرعية الدولية وخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية». لكن ماذا لو رفضت إسرائيل والولايات المتحدة مرجعية قرارات الأمم المتحدة ومشروع المبادرة العربية؟
وليس بوسع أحد أن يتهم الدولة الإسرائيلية وشريكها الاستراتيجي بالغموض، فلم يدع المسؤولون الإسرائيليون والمسؤولون الأميركيون مناسبة دون أن يكرروا على أسماع العرب والعالم أنه لن يعرض على المؤتمر سوى النزاع الإسرائيلي الفلسطيني علماً بأن القرارات الدولية ومشروع المبادرة العربية يتحدثان عن كافة الأراضي العربية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي.
وهنا نصادف مفارقة:
بناء على اتفاق إسرائيلي أميركي مسبق تنحصر مهمة مؤتمر أنابوليس في الإطلاع على «وثيقة مشتركة» يتقدم بها الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي و«مباركة» هذه الوثيقة ومن ثم ينفض المؤتمر ليفسح المجال لجولة تفاوضية تفصيلية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وإذا كانت هذه هي المهمة الوحدانية للمؤتمر كما حددها وقررها أيهود أولمرت وجورج بوش ـ ولا مهمة غيرها ـ فان الغرض من عقد المؤتمر سقط نهائياً. لماذا؟ لأنه ببساطة لم يتمكن الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي من إعداد «الوثيقة المشتركة» بسبب فشل العملية التفاوضية الجارية بينهما في هذا الشأن.
هذا ما أعلنه رئيس السلطة الفلسطينية محمود أبو مازن على اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة. فقد قال إن المفاوضين الفلسطينيين فشلوا في التوصل إلى الوثيقة المشتركة، وكان هذا الإعلان بمثابة تأكيد على تصريح لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أعلنت فيه أن الفلسطينيين والإسرائيليين «تراجعوا» عن عرض وثيقة على مؤتمر أنابوليس.
وكان لتصريحها إضافة مثيرة. فقد قالت إن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي «قررا الانتقال مباشرة إلى المفاوضات بدلاً من محاولة التوصل إلى وثيقة انتقالية». وإذا كان الجانبان قد قررا الانتقال مباشرة إلى التفاوض متجاوزين المؤتمر «الدولي» في أنابوليس.. فما معنى انعقاد مؤتمر سقط البند الأوحد من جدول أعماله؟
في تفسيره للمشاركة العربية في المؤتمر قال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إن هذه المشاركة هي لإثبات جدية الجانب العربي في التوصل إلى سلام شامل وعادل «على كافة المسارات». وهنا يطرأ سؤال: كيف ضمن الأمين العام سلفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة ستسمحان للمؤتمر ببحث القضايا على كافة المسارات العربية؟
لقد بعث الوزراء العرب إلى واشنطن بطلب من سوريا بإدراج ملف الجولان على جدول أعمال أنابوليس. وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إنه إذا جاء الرد من واشنطن ايجابياً فان سوريا ستشارك في المؤتمر. هنا يأتي السؤال الأخير: ألم يكن من الحكمة أن يتريث الوزراء العرب إلى حين وصول الرد الأميركي قبل أن يقرروا المشاركة في المؤتمر؟