فشل اللبنانيون في اختيار رئيس للجمهورية ليسد الفراغ الذي تركه خروج الرئيس إميل لحود من القصر في الساعة صفر من يوم أمس 24/11/2007.
وفشل اللبنانيين في هذا الخيار ليس فشلا للبنان فقط، و إنما لكل التدخلات في ذلك الاستحقاق، من العرب والغرب.
ولا يعني إطفاء الأنوار في القصر الرئاسي أن هذا الصرح الذي حافظ على مظاهر التجربة الديموقراطية اللبنانية منذ العام 1943 تاريخ استقلال لبنان، بخروج لحود بعد انقضاء مهلته الدستورية المطعون من بعض اللبنانيين بشرعيتها، لن يستقبل خليفته ولو بعد حين.
ومثلما فرح بعض اللبنانيين بخروج لحود وعبروا عن ذلك بحلقات الدبكة والرقص وإطلاق الأسهم النارية، كان جزءا مماثلا يتحسر على ذهابه، مما يعيدنا إلي المربع الأول من الأزمة المتمثل بالانقسام العمودي داخل الشعب اللبناني والقيادات اللبنانية حول الكثير من الخيارات والاستحقاقات الوطنية والإقليمية.
لم يعد من الأسرار أن التدخلات الخارجية في لبنان ساهمت في هذا الانقسام، وكانت كما الشعب اللبناني ضحية.
كان ضحايا الفراغ كثيرين ومنهم مراجع محلية محترمة، ودول ذات تجربة عريضة مع لبنان:
- الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي بات عالماً علامة بالطوائف والمذاهب.
- دول الاتحاد الأوروبي، وبالذات منها "الثالوث الكاثوليكي" بقيادة وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير الذي يعرف لبنان بجهاته وطوائفه وأمراضه أكثر من معظم القيادات اللبنانية.
- الفاتيكان بشخص سفيره الذي تحرك كثيراً وحاول جاهداً التوفيق داخل الطائفة المارونية فخذله من يفترض فيهم الاستجابة لطلبه بغير نقاش.
- الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي جاء فطاف على مرجعيات لم يسبق أن التقت مثله، وحاول ففشل وانتهى بأن دأب على إصدار التحذيرات يومياً من مخاطر غير مسبوقة.
بقيت الإدارة الأميركية وحدها خارج قائمة الوسطاء، إذ إنها بحسب جزء كبير من اللبنانيين، كانت طرفاً وظلت طرفاً محرّضاً على أن الفراغ أفضل من التوافق، حتى آخر لحظة. حسب رؤية فريق لبناني.
لن يدوم الفراغ كثيرا في لبنان, فالأطراف الفاعلة على المستوى السياسي من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وكذلك البطريرك الماروني نصرالله صفير، وكل القوى الفاعلة في المعارضة والموالاة، ضنينة باستقرار لبنان، وستعمل في أقرب فرصة على التوافق على رئيس جديد للبلاد.
قد تكون هذه أمنيتنا، ولكنها من دون شك أمنية السواد الأعظم من الشعب اللبناني.
