يمثل اجتماع أنابوليس للسلام ـ الذي يعقد بعد غد ـ فرصة تاريخية لإعادة إطلاق عملية السلام بعد أن تجمدت خلال السنوات السبع الماضية‏,‏ مما أثر سلبا علي مجمل الأوضاع في الشرق الأوسط‏,‏ باعتبار أن القضية الفلسطينية هي المشكلة الأساسية في المنطقة‏.‏

وقد حدد العرب بشكل واضح وصريح أسس مشاركتهم في هذا الاجتماع‏,‏ وهي مرجعيات السلام الشامل‏,‏ والقرارات الدولية‏,‏ ومبادرة السلام العربية‏,‏ وهي الأسس التي يمكن أن تطلق عملية سلام جادة وحقيقية حتي لا يتحول الاجتماع إلي مجرد احتفالية وفرصة تاريخية ضائعة‏.‏

المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية قد نجحت في الاتفاق علي وثيقة مشتركة حول قضايا الوضع النهائي‏,‏ لكن التعنت الإسرائيلي في بعض الموضوعات‏,‏ خاصة ما يتعلق بحق عودة اللاجئين‏,‏ ووضع القدس الشرقية‏,‏ والمستوطنات أدي إلي فشل هذه المفاوضات‏,‏ وسيعرض كل طرف رؤيته علي اجتماع أنابوليس‏.‏

إن العرب ذاهبون إلي هذا الاجتماع للحفاظ علي الأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية‏,‏ وليس للمشاركة في عمل مسرحي يعتمد علي المصافحات واللقاءات دون نتائج ومواقف سياسية محددة‏,‏ وما يرغب فيه العرب هو إعادة إطلاق عملية السلام بمفاوضات جادة‏,‏ ووفقا لجدول زمني محدد‏,‏ وعلي كل المسارات‏,‏ وصولا إلي تسوية تحقق السلام الشامل والعادل‏.‏

وفي كل الأحوال‏,‏ يجب أن تتحمل كل الأطراف المشاركة في الاجتماع‏,‏ وعلي رأسها الولايات المتحدة ـ الدولة المضيفة ـ مسئولية استثمار هذه الفرصة التاريخية لإطلاق عملية السلام‏,‏ وألا تحاول إسرائيل كالعادة التلاعب بعنصر الوقت‏,‏ أو تفضيل مسار علي آخر‏,‏ أو السعي لتطبيع علاقاتها مع الدول العربية دون تنفيذ التزاماتها المنصوص عليها في القرارات الدولية‏.‏