في رمضان الماضي، صدر ميثاق الشرف الصحافي وأخلاقيات المهنة، والذي يؤكد على أهمية مصداقية الصحافة المحلية ويعزز الثقة بينها وبين المجتمع ككل. وأهمية التزام الصحافة بالمبادئ المهنية بعيداً عن صحافة الإثارة والتجريح والتعرض للحياة الشخصية للناس، وهي الأمور التي ربما نجحت الصحافة المحلية في تجاوزها خلال المرحلة الماضية، والتي ستسعى لتجنبها خلال المرحلة المقبلة، لاسيما بعد الإعلان عن هذا الميثاق وتوقيع رؤساء تحرير الصحف المحلية عليه بعد إقراره بدعوة من جمعية الصحافيين بالدولة.
إذا كان المجتمع المحلي بكل فعالياته قد رحب بهذا الميثاق، خاصة وقد بدأ يقطف ثماره، فإننا ندعو اليوم لتبني مبادرة من هذا النوع، لكن للإعلام المحلي التلفزيوني والإذاعي لنضع قواعد للعمل الإعلامي والأخلاقيات الواجب توافرها أثناء تأدية العمل، ولنضمن المزيد من المصداقية والنزاهة، ولنضمن التزام هذا الإعلام بتأدية أدواره المطلوبة تجاه المجتمع والمشاهدين والمستمعين دون سلبيات أو جوانب قصور تقلل من أهمية ما يقدمه.
لاحظنا في الآونة الأخيرة ارتفاع سقف التعبير عن الرأي في القنوات التلفزيونية والإذاعات المحلية، ولاحظنا طرح بعض القضايا التي تعبر عن حالات فردية، لاسيما في المحطات الإذاعية لا يمكن أن تحل من خلال هذه البرامج.
كما نتج عن ارتفاع هذا السقف بعض التجاوزات الأخلاقية والمهنية التي لا تخدم أهداف المجتمع، خاصة وقد وقع بعضها في المحظور المتمثل في المساس ببعض الشخصيات والمصالح العامة، وساهم في تحويل لغة الحوار إلى صراخ لا يرتقي بذوق المتابع ولا يحقق ما يصبو إليه. التجاوزات في مثل هذه البرامج، خاصة تلك التي تبث مباشرة أمور متوقعة، لكننا نخشى أن تتسع دائرة هذه التجاوزات فتصبح سلبيات السقف العالي أكثر من إيجابياته، عندها نفقد تحقيق أهم الأهداف التي وضعت من أجلها هذه البرامج.
لسنا ضد حرية الرأي ولسنا مع التضييق عليها، لكن لتكن حرية التعبير من خلال آليات مقننة ومنظمة تضمن دقة المعلومات المقدمة للعامة والتعليق عليها بشكل عادل ونزيه يحترم أوقات المتابعين، ويحترم خصوصية الأفراد وحياتهم الشخصية، ويعزز أدوار المؤسسات والدوائر الحكومية والقطاع الخاص والتي تتجاوب مع هذه البرامج في الغالب بشكل إيجابي.
الميثاق الإعلامي ـ الذي سيكون فيما لو تم تبنيه للقنوات التلفزيونية والإذاعية ـ سيساهم بشكل كبير في تطوير أداء العاملين في هذه المؤسسات، وسيساهم في تأدية الرسالة الإعلامية متجاوزاً كل المزالق التي قد يقع فيها مقدمو هذه البرامج والتي قد تمس خصوصية مجتمع وطبيعته.
ووجود هذا الميثاق سيعزز أيضاً التزام العاملين في قنواتنا وإذاعاتنا المحلية ـ عرباً كانوا أو ناطقين باللغة الإنجليزية ـ بالمرتكزات المجتمعية والتي تنطلق من اعتبارات دينية وثقافية، والتزامهم أيضاً بتقديم المادة دون أن يكون المقدم طرفاً في الأحداث أو فارضاً لرأيه فيها.
نقول ذلك من منطلق حرصنا على أن تؤدي المؤسسات الإعلامية دورها وهي ملتزمة بأخلاقيات المهنة التي لا نشكك في اجتهاد الأخوان وحرصهم على العمل من خلالها، لكن وجود هذا النوع من المواثيق يجعل العمل أكثر حرفية ومسؤولية.
