يخطئ البعض حين يعتقد أن ثقافة حقوق الإنسان تعني منح الناس حق الإضراب والمظاهرات، أو أنها إفراز للحرمان والجوع مثلاً، أو أنها ثقافة سائدة في مجتمعات الفقر والعوز وأن المترفين أو الحاصلين على حقوقهم في غير حاجة إليها. هناك في الحقيقة بعض الأخطاء المتداولة في هذا الجانب، لعل أولها الربط الخاطئ بين الفقر وحقوق الإنسان، أو انتفاء حاجة المترفين لهذه الثقافة.

نعلم يقيناً أن السويد والنرويج من أكثر دول العالم رفاهية وتحضراً، وبأنهما تسجلان أعلى مستويات الديمقراطية ومنح الفرد حقوقه المدنية والسياسية والاجتماعية وعلى قدم المساواة، كما نعلم أن معظم دول أوروبا تعيش أوضاعاً ديمقراطية لا نظير لها،

مع ذلك فإن ثقافة حقوق الإنسان ثقافة مقدسة في النرويج، وفي السويد وفنلندا وغيرها، إذن لم تمنع الرفاهية وتحقق الشروط الديمقراطية من إقرار هذه الحقوق باعتبارها عموداً فقرياً في حياة الأفراد وثقافة المجتمع.

هناك فئات كثيرة في مجتمعاتنا لا تعرف ما هي حقوقها على وجه الدقة، ولا تعرف كيف تحمي هذه الحقوق «وبالتالي فهي عرضة لانتهاكات جسيمة تتعرض لها بشكل يومي ودائم، ما يفقد هذه الفئات إنسانيتها أحياناً وكرامتها واستقرارها النفسي، وما يؤثر على إنتاجيتها وعلاقاتها الاجتماعية، ولعل الأطفال والمعاقين والنساء، والمساجين، من أكثر الفئات جهلاً بحقوقهم، وجهلاً بممارسة هذه الحقوق وجهلاً بحمايتها.

ثقافة حقوق الإنسان، لا تعني فقط أن تطالب بحقك في زيادة الراتب وتطلق صراخاً في الشارع أو المؤسسة محتجاً على عدم مساواتك بزميلك مثلاً، ولا تعني أن يكتفي المتصدون لحقوق الإنسان للدفاع عن العمال الآسيويين في بلادنا فقط،

ولا يعني دخول معارك خاسرة مع «هيومان رايتس ووتش». حقوق الإنسان ثقافة ووعي ومعرفة وتدريب على ممارسة هذه الحقوق، والتعرف على آلياتها وطرق المطالبة بها وفق اتفاقيات ومعاهدات وبروتوكولات دولية مُوقع عليها ومُصدقة من معظم دول العالم.

لنأخذ مثلاً هذا الطفل الذي يذهب إلى المدرسة، وسط مجتمع فيه الكثير من الاختلالات الثقافية والتربوية، هل علمته أسرته بوعي ودقة حقوقه كاملة، وهل دربته على حماية هذه الحقوق؟

وابتداء هل تعرف والدته أو والده كيف يقومان بذلك؟

هل في المدرسة نظام أو برامج دعم نفسية أو ثقافية توعوية تقوم بهذه المهمة حين يعجز عنها الوالدان؟ هل تعلم الأم أن عليها إفهامه ـ وهو سيفهم حتماً كما يقول العلماء منذ الخامسة ـ أن عليه ألا يسمح لأحد بلمس أجزاء من جسده مثلاً، بعدم الدخول مع من هم أكبر منه إلى أماكن مغلقة مثلاً، أن يشتكي إذا مارس معه البعض تصرفات غريبة، للمديرة أو للأخصائية، أن يعتز باسمه وبهويته، أن.. وأن..؟.

هذا جزء يسير جداً من منظومة حقوق الإنسان ونحن في الإمارات من الدول المصادقة على اتفاقية حقوق الطفل، فهل نرى الترجمة الحرفية لموادها في حياتنا العامة، هل نعلم عن هذه الاتفاقية شيئاً ما، هل يعلم عنها أهل الإعلام مثلاً؟ هل نوقشت في برنامج تلفزيوني بدل هذه المواضيع التافهة التي تعرض في بعض البرامج والتي تنفق عليها الملايين بلا فائدة تذكر؟.

ayya222@hotmail.com