بدا في نظر المراقبين أن إقدام الجنرال برويز مشرف على إعلان حالة الطوارئ بينما كانت المحكمة الباكستانية العليا برئاسة القاضي افتخار شودري تبحث في مدى شرعية انتخاب الرئيس بينما يحتفظ بقيادة الجيش محاولة استباقية لمنع المحكمة من إصدار قرار بعدم الشرعية.

وقد أقدم الجنرال مشرف على عزل رئيس المحكمة العليا وتعيين رئيس جديد للمحكمة مع إعلان حالة الطوارئ لمواجهة المعارضة المتزايدة وخروج الشارع عن السيطرة. وبينما رفضت المحكمة العليا برئاسة القاضي شودري خمسة من الطعون الستة التي قدمتها فصائل المعارضة ضد مشروعية انتخاب مشرف وأجلت الحكم في السادس،

أعلنت المحكمة العليا الباكستانية برئاستها الجديدة في ظل الطوارئ حكمها برفض الطعن السادس والأخير ضد إعادة انتخاب الرئيس برويز مشرف، ما فتح الباب لمشرف قانونياً لإعلان فوزه رسمياً بولاية ثانية، مع التخلي عن صفته العسكرية.

وقد ساد التعامل بالمعايير المزدوجة مع الأزمة السياسية الباكستانية خارجياً وداخلياً منذ البداية قبل ثماني سنوات وحتى الآن، فبينما دعمت أميركا والغرب حكماً عسكرياً غير منتخب بعد انقلاب الجنرال مشرف على الحكومة المنتخبة ديمقراطياً برئاسة الزعيم السياسي الإسلامي نواز شريف واتهامه بتهم تبرر سجنه أو نفيه،

فيما كانت الزعيمة السياسية العلمانية رئيسة الحكومة السابقة والتي خسرت الانتخابات أمام شريف هي الأخرى متهمة بتهم تبرر سجنها فاختارت النفي، فإن الرئيس مشرف يشعر الآن أن الغرب وأميركا يخذلانه فيما يتعلق بإجراءات حالة الطوارئ والمواقف من زعيمة المعارضة لأنها ضد الديمقراطية!.

يحدث ذلك خارجياً بينما داخلياً اتفق الزعيمان المدنيان اللذان سبق لهما الفوز برئاسة الحكومة ديمقراطياً على الائتلاف في اتفاق لندن للعمل معاً لإعادة الديمقراطية بعد أن شعرا رغم اختلافهما السياسي أن الحكم العسكري جاء ليقطع الطريق على مسيرة الديمقراطية الباكستانية،

إلا أن أميركا التي تركز سياستها على إقصاء الأحزاب الإسلامية في باكستان الإسلامية نصحت بنازير وضغطت على مشرف لعقد صفقة بين برويز وبنازير لاقتسام الحكم بما يساعد على فك ائتلافها مع شريف، وقيام تحالف علماني جديد مناهض للإسلاميين الباكستانيين وفي مقدمتهم حزب مشرف!

داخلياً أيضاً ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية ثم العامة، أعلن الجنرال برويز أنها ستكون انتخابات ديمقراطية نزيهة بين جميع الأحزاب، وحتى تكون الانتخابات حقاً «ديمقراطية صحيحة» فلا انتخابات في ظل حالة الطوارئ، ولا ضغوط على القضاء ولا تكميم لحرية الإعلام ولا إقصاء لتيار ولا تهميش لحزب

ولا اعتقال أو نفي لزعيم أو زعيمة ينوي خوض الانتخابات إذا كان السماح له بذلك يخيف الغرب الخائف من لا شيء على الدوام مما جعل دوره هو تخويف العالم معه لضمان أمنه المفقود بسبب سياساته الانتقائية والمنحازة غير العادلة بل وغير الديمقراطية !

لكن أيضاً سادت الانتقائية المغرضة والواضحة الأهداف، برفض عودة نواز شريف لمنعه من خوض الانتخابات وبنفيه من جديد إلى السعودية التي أيدت موقف مشرف وخطأت موقف شريف.. فيما سمح لبنازير بوتو ليس فقط بالعودة بل وبإسقاط التهم القضائية الملاحقة لها لتمكينها من خوض الانتخابات لتنفيذ الصفقة مع مشرف.

لكنها بعد عودتها انقلبت على مشرف بعد الطوارئ ولتمسكه بقيادة الجيش وعادت للائتلاف مرة أخرى مع نواز شريف.. لذا حاول مشرف الاتصال بشريف في السعودية.. فهل يقوم خادم الحرمين الشريفين الذي التقى بمشرف ثم بشريف الجمعة الماضية بمسعى خير مساواة بما حدث مع بنازير قبل العودة،

حتى يعود بموجبه الزعيم الباكستاني إلى بلاده دون ملاحقة لخوض الانتخابات مع غيره من المرشحين؟.. التوقعات تشير إلى مثل هذه الخطوة التي يمكن أن تهدئ الاحتقان نسبياً في الشارع الباكستاني. وهل ستقبل واشنطن وإسلام آباد بعود ة شريف مثلما عادت بنازير.. أم أن الانتقائية إياها ستكون هي المعيار الجديد للديمقراطية إياها؟!

mamdoh77t@hotmail.com