ليس من المبالغة في شيء القول بأن التحركات متعددة الاتجاهات والمستويات التي تشهدها هذه الفترة تصب كلها في اتجاه محدد لايقتصر بالتأكيد على تأمين مشاركة واسعة عربية ودولية في هذا المؤتمر الذي سيكون من المؤتمرات المهمة بالنسبة لجهود السلام في المنطقة، ولكن الجهود المبذولة تهدف أيضا الى توفير كل ما يمكن ان يسهم في انجاح المؤتمر .
ومع الوضع في الاعتبار طبيعة ودقة الظروف التي تشهدها المنطقة في هذه المرحلة من ناحية، وما تواجهه الادارة الامريكية من تحديات، سواء في المنطقة او في مناطق أخرى من العالم من ناحية ثانية، فإن نجاح مؤتمر انابوليس يعد مسألة هامة، سواء بالنسبة للادارة الامريكية وسياستها في المنطقة، او بالنسبة ايضا لفرص وامكانية تحريك عملية السلام مرة اخرى والسير نحو تسوية شاملة ودائمة وعادلة في المنطقة يكون مؤتمر انابوليس مدخلا لها .
في هذا الاطار فإن مما له دلالة عميقة أن معالي يوسف بن علوي ابن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية اكد، خلال توجهه للقاهرة للمشاركة في الاجتماع التشاوري للجنة المتابعة العربية الذي عقد امس بالقاهرة لمناقشة المشاركة العربية في مؤتمر انابوليس، على مشاركة السلطنة في هذا المؤتمر مشيرا معاليه الى ان (مجرد الدعوة الى عقد مثل هذا الاجتماع ينبغي ان ينظر اليه بايجابية وبتفاؤل .وان الولايات المتحدة الامريكية بلدصديق ونحن ندرك انها تبذل جهودا جدية وغير عادية وبالتالي ليس لدينا سبب ان لانستجيب لدعوتها لحضور هذا المؤتمر).
من جانب آخر، فإنه مع ادراك ان نتائج اي اجتماع، خاصة تلك التي تتناول قضايا معقدة مثل الوضع في الشرق الاوسط، يتوقف بالضرورة على مواقف وتوجهات واستعدادات الأطراف المعنية والمؤثرة، كما يتوقف على (الجدية والنوايا الحسنة والقدرة على الاقناع والاقتناع) وبالطبع الارادة السياسية لمختلف الاطراف، ومؤتمر انابوليس ليس استثناء من ذلك.
فإنه من الطبيعي ان تتوقف نتائج المؤتمر الذي سيعقد يوم السابع والعشرين من الشهر الجاري على ما يمكن ان تتمخض عنه المفاوضات والمناقشات بين الأطراف المعنية خلال المؤتمر، وعلى قدرتها على بناء نقاط التقاء مشتركة وثقة متبادلة وسبل تحظى بدعمهاوتأييدها لتنفيذها، ودعم الاطراف الأخرى المشاركة في المؤتمر كذلك.
وفي ضوء ذلك فإنه من الطبيعي أن تكتسب التحركات المكثفة الجارية والمتعددة الأطراف ايضا أهمية كبيرة في الاعداد للمشاركة في مؤتمر انابوليس. فإلى جانب لقاءات القمة التي عقدت خلال الايام الاخيرة في شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية، وكان آخرها القمة الثلاثية بين الرئيس المصري محمد حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، فإن التحركات التي قامت بها وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس وزياراتها الثماني للمنطقة هذا العام.
وكذلك اللقاءات التي تمت بين الرئيس الفلسطينى محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود اولمرت والمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية على مستوى الخبراء، وكذلك اجتماعات لجنة المتابعة العربية التي عقدت أمس بالقاهرة، وغير ذلك من التحركات التي جرت ولا تزال تجري بين العديد من الأطراف الاقليمية والدولية، هذه التحركات كلها ستتفاعل بالضرورة مع مواقف اطرافها ومصالحهم خلال مؤتمر انابوليس، وبالطبع بأشكال عديدة لتحدد في النهاية ما سيتمخض عنه المؤتمر المرتقب من نتائج .
وانطلاقا من حرص السلطنة على نجاح المؤتمر، وادراكا منها لأهمية وضرورة تحقيق السلام في المنطقة، فإنها لا تدخر وسعا في العمل من اجل إنجاح المؤتمر والدخول في مفاوضات جادة لتحقيق السلام الذي تتوق اليه كل شعوب المنطقة.
