إن القرار الذي اتخذته 16 دولة عربية بحضور مؤتمر أنابوليس الدولي للسلام في الشرق الأوسط الذي دعتها إليه واشنطن يوم الثلاثاء المقبل يجب ألا يكون مدخلا للتطبيع مع إسرائيل بل يجب ان يكون إثباتا لجدية العرب في السلام واختبار نوايا إسرائيل ولذلك فان هذا القرار يجب ان يتبعه حرص عربي واضح على ضرورة ان يكون المؤتمرمستندا على المرجعيات المتمثلة في قرارات الشرعية الدولية وخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية.

ان العرب بهذا القرار رموا الكرة في ملعب الإدارة الأميركية المطالبة الآن عربيا ودوليا باثبات جديتها بعقد مؤتمر أنا بوليس وان هذه الجدية لن تتحقق إلا من خلال وضع جدول أعمال واضح للمؤتمر يتناول القضايا التي تناقش فيه ومدى إلزام جميع الأطراف بقراراته حتى لا يتحول المؤتمر إلى مجرد منتدى سياسي هدفه صرف الأنظارعن مصاعب أميركا في العراق ومنح المبررات لإسرائيل للتمادي في خرقها للشرعية الدولية.

مما لا شك فيه ان مشاركة العرب في المؤتمر تؤكد جديتهم وجاهزيتهم للسلام مع إسرائيل التي ظلت تماطل وتضع العراقيل أمام أي جهد اقليمي أو دولي لحل القضايا العالقة مع العرب وان هذه المشاركة تمثل فرصة مناسبة للعرب للتمسك بمبادرتهم المطروحة والمجازة عربيا لانها تستند على أسس وقواعد واضحة تحقق السلام للمنطقة وتحفظ الحقوق العربية وتحفظ لفلسطين وسوريا ولبنان أراضيهم.

ان العرب مطالبون أيضا بموقف موحد لا مواقف متعددة وان هذا الموقف يجب ان يعبرعن جدية عربية بحيث تكون المشاركة في المؤتمر من أجل مفاوضات سلام حقيقية وليس من أجل التطبيع مع إسرائيل أو المشاركة من أجل المشاركة فقط ، لأن في ذلك ضررا للمواقف العربية والقضايا العربية خاصة وان انظار العالم كلها تتجه نحو هذا المؤتمر الذي يجب ان يكون البداية لاطلاق مفاوضات السلام العربية الإسرائيلية.

ان القرار العربي يجب ان يقابله تعهد أميركي ودولي تجاه استحقاقات السلام الشامل في جميع مساراته الفلسطينية والسورية واللبنانية باعتبار ان السلام يجب الا يتجزأ وان المؤتمر الذي تشارك فيه أكثر من 40 دولة يمثل فرصة لحل قضية الشرق الأوسط برمتها وليس القضية الفلسطينية فحسب والتي تصر إسرائيل وأميركا على اقتصارالمؤتمر عليها رغم فشل السلطة الفلسطينية وإسرائيل في التوصل إلى وثيقة مشتركة تقدم للمؤتمر.

يجب على العرب الانتباه إلى الخطط الإسرائيلية الرامية لتحويل هذا المؤتمر إلى تطبيع عربي معها بصرف النظر عن النتائج التي ستتحقق منه، خاصة وان إسرائيل قد أثبتت حتى الآن عدم جديتها تجاه السلام حتي مع الفلسطينيين بل إنها شككت في جدوى المؤتمر، ولذلك فان الجدية التي أثبتها العرب من خلال قرار المشاركة يجب ان تتبعها جدية إسرائيلية والتزام واضح تجاه السلام وان ذلك لن يتم إلا من خلال إلزامها بالشرعية الدولية وتعهداتها التي التزمت بها تجاه العرب.