حين تقرأ في ثقافة حقوق الإنسان فانك تكتشف بأن عالماً واسعاً من الحقائق في انتظارك وفي غيبة عنك، وفي متناول يديك في الوقت نفسه، تكتشف بأننا كمواطنين عرب ـ في معظمنا على الأقل ـ لا نبذل شيئاً يذكر للتعرف على أبسط حقوقنا.

ولا نلجأ للآليات الدولية للحصول عليها، كما نكتشف بأننا من أكثر مناطق العالم تفريطاً بهذه الحقوق وعدم المعرفة بها، خاصة فيما يخص حق تأسيس التنظيمات والجمعيات والتجمعات الأهلية أو ما يسمى بالمنظمات غير الحكومية.

في مرحلة الثمانينات امتلأ الفضاء الاجتماعي والأهلي الإماراتي حديثاً حول مؤسسات المجتمع المدني وقامت على أثر هذا الحديث وعلى أكتاف شباب وشابات يحملون فكراً نيراً فيما يتعلق بحراك المجتمع انطلاقاً من مؤسساته المدنية،

قامت جمعيات كثيرة جداً عرفت وما زالت بالجمعيات ذات النفع العام التي تنضوي تحت مظلة وزارة الشؤون الاجتماعية وفق قانون خاص بها، بدأت هذه الجمعيات نشيطة وبأشخاص متحمسين جداً للعمل والمشاركة لكنها للأسف انتهت إلى مقرات بلا أدنى فاعلية أو أثر اجتماعي إلا فيما ندر!!

لا تعود أسباب ضمور العمل الاجتماعي التطوعي في الإمارات إلى آليات العمل وفق الأنظمة الأساسية للجمعيات ولا إلى قلة الإمكانيات المادية أو المالية، ولا إلى عدم وجود قضايا وشؤون تحتاج حراكاً ونشاطاً اجتماعياً، ولا إلى المضايقات الرسمية،

إنها تعود بالدرجة الأولى إلى الأشخاص الذين يمسكون بزمام الأمور في هذه الجمعيات، ولنكون أكثر تحديداً، فإنها تعود إلى مجالس الإدارات فيها، أما ما عدا ذلك من أسباب فإنها أمور ثانوية يتم العمل بها وبدونها في الحدود الدنيا فقط.

الدليل على ذلك أن الإخوة في اليمن مثلاً ليسوا أكثر منا غنى أو وفرة في الموارد المالية والمادية، مع ذلك فهم الأكثر تحركاً في مجال العمل التطوعي مثلاً فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وكذلك الإخوة في تونس ومصر والجزائر والبحرين، وإذن فليست الميزانيات وإنما الرغبة والحماس والإيمان بقوة العمل الاجتماعي وضرورة التحرك لنشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع.

إن من أكثر القرائن الدالة على حراك المجتمع وديناميكيته وحيويته في نظر المجتمع الدولي هو وجود المنظمات غير الحكومية أو منظمات المجتمع الأهلي، وكثرة الناشطين دليل على إيمان المجتمع الأهلي والرسمي بحقوق الإنسان وضرورة هذه الحقوق كجزء لا يتجزأ من إنسانية الإنسان،

والمعروف أن معظم دولنا العربية شديدة الحرص على وجودها في مجلس حقوق الإنسان، وخلو سجلها من أية مخالفات أو مؤاخذات، وتحاشيها قدر الإمكان من ورطة أو حرج تعيين المقرر الخاص في ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان!

على ذلك فإن هذه الثقافة يجب أن تأخذ منحى آخر أكثر قانونية ووضوحاً في مجتمع الإمارات، ثقافة حقوق الإنسان، وجدية التعاطي مع المنظمات غير الحكومية، لقد لمست ذلك بوضوح وأنا أحضر الدورة الإقليمية لحقوق الإنسان في العاصمة البحرينية المنامة وتيقنت أننا مقصرون في التعاطي مع هذا الجانب الحيوي والمهم!

ayya-222@hotmail.com