بلغ سعر النفط حوالي مئة دولار للبرميل الواحد. وربما يصل سعر الغاز إلى أربعة دولارات للغالون. وأصبح الأميركيون بين المطرقة والسندان من كل الجوانب تقريباً بفعل هذا الوحش النفطي المتعدد الرؤوس الغادر.
أصبح مليارا شخص في الصين والهند مستهلكين تواقين. فهم يريدون السيارات، والأجهزة، ونمط الحياة التي اعتبرها الغربيون حقاً طبيعياً لهم منذ نصف قرن. وشهيتهم المتزايدة للطاقة تعني أن سوق النفط الدولي قد يبقى مقيداً،
حتى لو قام الأميركيون ـ الذين يستهلكون من النفط في اليوم ضعف ما تستهلكه الصين والهند مجتمعتين ـ تخفيض اعتمادهم على الطاقة المستوردة إن مبلغ نصف التريليون دولار تقريباً الذي سندفعه عما قريب مقابل النفط المستورد سيقوم بما هو أكثر كثيراً من دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والفنزويلي هوجو شافيز قدماً.
ونزيف الدولارات النفطية سيساهم أيضاً في مفاقمة عجوزاتنا التجارية وتراجع الدولار والانخفاض العام في معنويات الشعب الأميركي. إن ما درجنا عليه من الإسراف في استهلاك النفط سيجعلنا أكثر اعتماداً على بعض المزودين الذين لا يمكن التنبؤ بسلوكهم لكننا نبدو كالحمقى فيما نحن نعمل دون توقف على تسليم عائداتنا لمن لا ندري كيف سيتصرفون بها.
يدور حديث في الولايات المتحدة عن انتقال تدريجي إلى أنواع وقود بديلة من الطاقة الشمسية والوقود المستمد من طاقة الرياح والطاقة النووية والسيارات التي تعمل بالكهرباء. ويفترض أن الأميركيين سيصبحون عما قريب أقل اعتماداً على النفط المستورد بما يساعد على إبطاء الاحتباس الحراري فيما نتراجع عن عاداتنا المتعلقة بالإسراف في استهلاك النفط.
ولكن دعونا نتحدث عن الحاضر فإذا استمر سعر النفط في الارتفاع فإنه في نهاية المطاف سيغير طريقة حياتنا ذاتها. والعائلات التي تتعرض للضغط ستنفق ألوفاً إضافية من الدولارات سنوياً على الانتقال المباشر والتدفئة والتبريد وتنفق المزيد على تضخم أسعار السلع الاستهلاكية.
وقد كان من الافتقار إلى الحكمة على الدوام من جانب من يستخدمون السيارات للانتقال ما بين بيوتهم ومقار أعمالهم أن يشتروا سيارات كبيرة أو سيارات نصف نقل ضخمة. أما الآن فقد نصل إلى منعطف ستتوقف عنده تلك السيارات الضخمة ذات الأسعار الباهظة وسينفق الأميركيون الغارقون في الديون مدفوعات شهرية على أقساط هذه الديناصورات المتوقفة حيث لن ينطلقوا بها إلا في حالات الطوارئ أو في الاحتفالات.
وعلينا أيضاً أن نتوقع تفاقم الغضب الشعبي حيال الإدارة الأميركية الغافية والتي كانت على امتداد العشرين عاماً الماضية يتعين أن تقوم بالكثير لفرض التوفير في استخدام الطاقة وتقديم الدعم للوقود البديل
وتشجيع الطاقة النووية وحفر آبار النفط في المناطق الساحلية وفي ألاسكا. وبدلاً من ذلك فإن المتطرفين من أنصار حماية البيئة والداعين إلى حرية الأسواق قد حاولوا على امتداد سنوات دون التوفير في استخدام الطاقة والتنقيب عن النفط.
صحيح أنه في عالم مثالي كان يتعين على السوق أن تعلم ديترويت عدم إنتاج سيارات كبيرة تلتهم النفط التهاماً ولكن الآن وهنا فإننا نحرق من دون ضرورة ذلك الوقود النادر بينما تواصل صناعة السيارات سيرها على درب التراجع.
وفي غضون ذلك فإن السياسيين المتحمسين لحماية البيئة قد لا يرغبون في آبار النفط قبالة سواحلهم أو في رؤية الخزانات وهي ترتفع في الشمال وسط الجليد والدببة القطبية ولكن حتى الآن فإن عدداً قليلاً منهم هو الذي تخلى عن السفر بالطائرات النفاثة والانطلاق بالسيارات الفارهة أو استخدام البيوت المترفة.
وتزعم شركات النفط أنها تكتفي بتمرير النفقات المتصاعدة التي يكبدها إياها المزودون عبر البحار والتي تقول هذه الشركات إنها لا سيطرة لها عليهم. ولكن حوالي ثلث النفط الذي يستخدمه الأميركيون يُضخ من أميركا نفسها.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص ل«البيان»