الزمان: 27 نوفمبر الجاري

المكان: الأكاديمية البحرية ـ انابوليس في ولاية ميريلاند الأميركية

هذا هو ما اصطلح على تسميته بمؤتمر الخريف لتسوية النزاع الفلسطيني ـ «الإسرائيلي» بدعوة من جورج بوش الابن رئيس الولايات المتحدة الأميركية. وفي الدعوة الرسمية التي وجهها بوش ل49 دولة ومنظمة دولية من بينها 16 دولة عربية، وعد بإقامة دولة فلسطينية.

وهناك تواريخ وأماكن أخرى هامة سبقت هذا المؤتمر والذي قطعاً لن يكون الأخير لإنهاء الصراع العربي ـ الصهيوني. ففي 29 نوفمبر 1947 صدر عن الأمم المتحدة قرار تقسيم الأرض العربية الفلسطينية بين العرب واليهود

وفي مايو 1948 أعلن اليهود قيام دولتهم على أجزاء أكبر بكثير من تلك التي منحتهم إياها ظلماً وعدواناً الأمم المتحدة فيما ما زال عرب فلسطين بعد 60 عاماً بالتمام والكمال يبحثون في المؤتمرات الدولية عن دولة لهم ولو على شبر واحد من أرض فلسطين.

وتاريخ آخر متصل بالصراع العربي ـ الصهيوني كان يوم بؤس وشؤم لا يقل عن قرار التقسيم هو 19 نوفمبر 1977 هو اليوم الذي زار فيه الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات الكيان الصهيوني وألقى خطابه الشهير في مبنى الكنيست الصهيوني في القدس المحتلة تلك الزيارة التي انتهت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد مع الكيان الصهيوني

برعاية الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر وبذلك خرجت مصر من الصراع مع العدو الصهيوني فيما فشلت مفاوضات الحكم الذاتي التي حاول السادات الوصول إليها مع الكيان الصهيوني ورحل السادات دون إيجاد أي حل للقضية الفلسطينية.

واليوم يحاول جورج بوش الوصول إلى تسوية للقضية الفلسطينية وخلق دولة فلسطينية يقول انها ستكون قبل نهاية عام 2008 القادم وهو التاريخ الذي تنتهي فيه ولايته الدستورية كرئيس للولايات المتحدة، وكان رؤساء عدة سبقوه قد تحركوا في نهاية فترة حكمهم لإيجاد تسوية شاملة أو جزئية للصراع العربي الصهيوني ولكنهم رحلوا وتم ترحيل التسوية لأعوام قادمة.

مياه كثيرة صبت في النهر «الإسرائيلي» الجاري والمتدفق فيما البركة العربية راكدة ومياهها آسنة والأدهى والأمر أن النبع الفلسطيني ردمته الخلافات الفلسطينية ـ الفلسطينية التي وصلت إلى حد الاقتتال الداخلي والتناحر بين أكبر تنظيمين هما حماس وفتح

ما أثر على الوحدة الوطنية وعلى المفاوض الفلسطيني الذي يذهب إلى انابوليس بيدين فارغتين وعاريتين وصل إلى أسوأ انحدار بإعلان الاستعداد التام لمنع أي تنظيم مسلح فلسطيني وحل كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح وكتائب القسام التابعة لحماس وغيرها واعتبارها تنظيمات خارجة على القانون وغير شرعية.

وبالمقابل فقد استبقت «إسرائيل» المؤتمر بطلب من الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية دولة الكيان الصهيوني واعتبارها دولة لليهود فيما العدوان الصهيوني غير متوقف ضد الفلسطينيين فقبيل انعقاد مؤتمر انابوليس تقوم الدبابات الصهيونية باقتحام مدينة جنين وعدد من قراها في الضفة الغربية المحتلة فيما تجري عمليات اعتقال لأبناء فلسطين من مختلف التنظيمات في قرى الخليل

مثل سعير وغيرها فيما يسقط عدد من شهداء كتائب الأقصى والقسام وغيرها على أرض قطاع غزة والتي يفرض عليها حصار صهيوني جائر منذ نحو نصف عام، كما يستبق أعضاء الكنيست بسن قوانين ضد تقسيم القدس وضم مستوطنات كبرى لها وتفريغ سكانها العرب منها.

وما الإعلان عن قائمة للأسرى تصل إلى نحو 400 أسير فلسطيني للإفراج عنهم كـ «بادرة حسن نية» صهيونية ما هو إلا الخداع نفسه فهناك أكثر من 11 ألف أسير فلسطيني ما زالوا قابعين في الزنازين «الإسرائيلية»

وليس أسهل على القوات الصهيونية من اعتقال أكثر من 1000 فلسطيني بدل المفرج عنهم والذين ليس من بينهم احد من فلسطينيي الأرض المحتلة عام 1948 أو القدس أو النساء أو قدامى الأسرى فأغلبهم ممن قاربت مدة محكوميتهم على الانتهاء.

تحركات عربية كثيرة تسبق قمة انابوليس للوصول إلى موقف موحد ولكن ليس هناك عنصر قوة للتفاوض مع الكيان الصهيوني فميزان القوة مختل لصالح العدو ولن نحصل على ما يضمد جراح الفلسطينيين المثخنة ولا إعادة المشردين اللاجئين منذ أكثر من 60 عاماً

وكما قيل فالمؤتمر ما هو إلا مؤتمر «علاقات عامة» ونخشى أن تجني منه «إسرائيل» وحدها نتائجه ويصبح مؤتمر تطبيع للعلاقات مع الكيان الصهيوني فقط عبر إعادة فتح المكاتب التمثيلية العربية وإقامة علاقات عربية جديدة مع الكيان الصهيوني فيما يتم ترحيل قضايا الجولان والاستيطان والجدار واللاجئين لأعوام ومؤتمرات قادمة.

musaabueid@hotmail.com