مثلما للنجمة الخماسية للشعار الرسمي للجمهورية الإيطالية خمسة أضلاع، فإن «الاستقلال والسلام والحوار والوحدة والتنمية»، هي الابعاد الخمسة للشخصية السياسية والأكاديمية لنجم السياسة الإيطالية والأوروبية البروفيسور «رومانو برودي» رئيس الوزراء الإيطالي، الذي تتسم مواقفه من القضايا العربية بالموضوعية والعدالة والواقعية.
ومن قضايا منطقتنا العربية والإسلامية بالإيجابية ومن قضايا العالم بالتوازن، والذي يزور الإمارات العربية المتحدة غدا. فقد تجلى استقلال الرأي والموقف لإيطاليا في عهد رومانو برودي عن التبعية التقليدية الأوروبية للسياسة الأميركية في مسألة الغزو الأميركي للعراق فأعلن قبل انتخابه عن معارضته مشاركة بلاده في هذا الغزو
مؤكدا قيامه بسحب القوات الإيطالية تدريجيا من العراق ونفذ ما وعد الناخبين به، على العكس من سياسة سلفه «سيلفيو بيرلسكوني» الذي ورط بلاده في الورطة الأميركية وأساء لعلاقات إيطاليا بالعرب والمسلمين في أكثر من موقف وقضية.
كما تجلى هذا الاستقلال عن التبعية لأميركا بأكبر قدر من الشجاعة حينما أمر بإقالة رئيس الاستخبارات العسكرية الإيطالية لتورطه مع المخابرات الأميركية في جريمة خطف المواطن المصري «أبوعمر»
وتسليمه لمصر بدون تهمة واضحة حتى الآن، بل أمر بمحاكمة أكثر من عشرين من عملاء المخابرات الأميركان والإيطاليين، ومازالت محاكماتهم جارية وبرغم زيارة الرئيس بوش لإيطاليا مؤخرا لم يسمح برودي بفتح موضوع قضية «السي. آي. إيه».
كما تجلت مواقفه المستقلة والشجاعة الداعمة للحوار من أجل تحقيق العدالة والسلام في موقفه الفريد من القضية الفلسطينية، وكان رئيس الوزراء الأوروبي الوحيد الذي دعا إلى الحوار الأوروبي مع حركة المقاومة الإسلامية «حماس «في ذروة الحصار الإسرائيلي
وبالتبعية الأميركية والأوروبية للشعب الفلسطيني عقابا على ممارسته للديمقراطية بانتخاب «حماس» على غير هوى الإدارة الأميركية «دعاة الديمقراطية!»، حيث لم يتبعه في ذلك سوى مجلس العموم البريطاني.
وعندما زار «برودي» الأراضي الفلسطينية كان رئيس الوزراء الأوروبي الوحيد الذي يزور أحد المخيمات لإبداء التعاطف والتفهم والمساندة لحق اللاجئين حيث استقبله اللاجئون الفلسطينيون في مخيم «الدهيشة» بحماسة بالغة، قائلا لهم: «إن الحكومة الايطالية كانت وستبقى من الداعمين للاجئين الفلسطينيين، وعلى الجميع أن يعلم بان دعمكم سيبقى هدفا لايطاليا وأن وجودي هنا في هذا المخيم هو من أشكال الدعم».
ودعا في زيارته لرام الله إلى ضرورة التوحد الفلسطيني بالحوار بين فتح وحماس لأن الانقسام الفلسطيني سيؤثر سلبيا على إمكانية صنع السلام. وبينما يدور الجدل حول الصورة الضبابية الغائمة للاجتماع الدولي لخريف السلام، نقلت وكالة «آكي» الإيطالية عن برودي قوله:،
نعمل من أجل مؤتمر قادر على إطلاق المفاوضات» في الشرق الأوسط، وإن « مؤتمرا كهذا يجب أن ينطلق بأجندة محددة وبحضور كافة الأطراف المعنية »مضيفاً «إن السلام بين سوريا وإسرائيل أمر بالغ الأهمية لذا يجب أن يعود الجولان إلى السوريين ضمن إطار تفاهم سلام كامل وشامل بين الأطراف».
بينما أكد وزير الخارجية الإيطالي ماسيمو داليما أن الصراع الفلسطيني «الإسرائيلي» لم يسفر عن منتصر ومهزوم، وأن «الفلسطينيين يشكلون أحد أكثر الأطر الديمقراطية حيث توجد جدلية بين أطياف مختلفة». وأشار إلى أن عدوان الصيف الماضي على لبنان أظهر أن أمن «إسرائيل» لا يمكن ضمانه بالعامل العسكري وحده.، محذرا من النتائج الكارثية لشن أي هجوم عسكري على إيران.
لقد بقيت إيطاليا ذات دور فاعل في السياسة الأوروبية، وظلت عبر التاريخ قريبة بأشكال مختلفة من المنطقة العربية والإسلامية، منذ عهد الدولة الرومانية وحتى الآن، إلا أن إيطاليا، بعكس فرنسا ساركوزي التي مجدت الاستعمار وترفض الاعتذار للجزائر،
وبريطانيا بلير التي لم تكفر عن ذنبها في فلسطين حتى الآن، كانت الدولة الاستعمارية الوحيدة التي اعتذرت وعوضت الشعب العربي الليبي عن فترة الاستعمار وساهم برودي شخصيا في تقديم الوجه الجميل لإيطاليا وحظي بالإعجاب لدى الشعب العربي كله.