يثير البعض الضجيج والزوابع هنا وهناك وينصّبون أنفسهم متحدثين عن أحوال بعض المناطق ومدافعين عن حقوق أبنائها دون أخذ رأيهم وموافقتهم في حالة هي أقرب الى محاولة فرض الوصاية على الناس بل هي الوصاية بعينها.

وميل هؤلاء بل إصرارهم واضح في الاعتماد على أساليب التهييج وأعمال الشغب بغية إعاقة تطبيق الأنظمة والقوانين وتعطيل مشروعات التنمية وأداء المؤسسات الديمقراطية المنتخبة المركزية والمحلية واختلاق مسميات لا تمتلك أي شرعية أو صفة قانونية بهدف الوصول إلى بعض المصالح الذاتية أو المكاسب السياسية.

وأن يضع أشخاص أنفسهم فوق القانون ففيه ما يكفي للوقوف أمام مقدمات لتشكل ظاهرة الأوصياء الجدد.ولا ينقلب على النتائج الانتخابية للعملية الديمقراطية ويلتف على مشروعية النشاط والتعبير عن الرأي من خلال مؤسساتها، غير من يسعى الى الوصاية على إرادة المواطنين.

وذلك هو المسعى الذي يعكس حقيقة أطرافه، وأنهم باقون على ذات الثقافة الشمولية الموروثة من الماضي لقناعتهم باستحالة أن يكون لهم دور أو مكانة بدون التحكم في مصائر الناس.

والحق نقول أن المتضررين من الديمقراطية والذين لا مستقبل لهم اليوم في ظلها، وحدهم الذين تثور أعصابهم اليوم، ويقعون في حالة الاندفاع غير الواعي والمنقطع الصلة بالمصالح الوطنية بدليل محاولتهم المستميتة لتأكيد وضعهم أوصياء على المجتمع دون إدراك منهم أن فكر ومبرر وعهد الوصاية قد سقط مع قيام الثورة اليمنية وإن بقيت منه رواسب فقد محيت وإلى الأبد مع إعادة تحقيق الوحدة وإقامة نظامها الديمقراطي.

ولولا الشعور الطاغي بالضرر والخوف من وقوع المزيد منه لما سها أو تغافل عن حقيقة الانهيار التاريخي لأزمنة تجيير ومصادرة وعي وإرادة المواطن اليمني من يدعي وصلا بالثورة والوحدة.

ومن أين تأتي الإصابة بالضرر؟ من تمتع مواطنيهم بحرياتهم وممارستهم لحقوقهم في اختيار من يرونه الأجدر بثقتهم ورضاهم عن قدرته في التمثيل الحقيقي لإرادتهم وترجمة تطلعاتهم في التقدم والرقي.

ولماذا العمل على تأجيج المشاعر العامة وإثارة القضايا المحلية ودفع الأوضاع نحو التأزم في الوقت الذي تتقدم فيه خطواتنا الديمقراطية في اتجاه إحلال نظام الحكم المحلي القائم على الانتخابات الكلية والصلاحيات الكاملة للمحليات؟

- تضع الإجابة نفسها بشكل فوري في يد من يتحلى بالموضوعية ويروم الحقيقة المسئولة بمفادها الذي لا يحتمل التشكيك والذي يشير إلى خشية من يتصرفون على ذلك المنحى من فقدانهم لبعض المكاسب والمصالح.

والحق أن الوهم المستحكم في رؤاهم ودوافعهم يشوش تصورهم ونظرتهم الى الواقع والمستقبل ويوقد في دواخلهم الإحباط ويولد فيها نزعة التصادم مع الآتي.

ولو أن هؤلاء أعادوا تقييم أمورهم وترتيب أوراقهم ورسم أدوارهم وفق منطق وسنة التطور لاستطاعوا أن يرسموا لأنفسهم أدواراً يتربعون فيها مكانة البُنَاة الجدد بدلاً عن التقهقر إلى الخلف والعمل بالأثر الرجعي للاحتفاظ بمواقع الأوصياء.

وليتهم يدركون أنهم بذلك يسوقون أنفسهم إلى مصير الانزواء في الزاوية الضيقة والمظلمة.ولو أنهم وقفوا على حقائق التاريخ لعرفوا أن الشعب الذي ثار على الأوصياء القدامى لن يقبل بأوصياء جدد؟