بتكليف جلالة الملك عبدالله الثاني المهندس نادر الذهبي بتشكيل الحكومة ، يدخل الاردن مرحلة جديدة ، على اعتاب برنامج اقتصادي واجتماعي ، يتناول اهم هموم المواطن الاردني وتطلعاته.

لقد جاء كتاب التكليف السامي شاملا لأهم القضايا التي يتطلع اليها الاردنيون ، حيث اشار جلالته الى ضرورة دراسة امكانية ربط الراتب بنسبة التضخم ، وتحسين الاوضاع الاقتصادية ، عبر اقامة المشاريع الاسكانية ، ووضع الخطط من اجل ازدهار اقتصادي عام.

لقد اكد كتاب التكليف السامي ، بشكل واضح وجلي التطلعات الملكية ، التي تنبع من اهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني بشعبه ، وايمانه ان هذا الزمن زمن جد واجتهاد ، لمواجهة كل التحديات ، ودفع عجلة الاقتصاد الوطني الى الامام ، ومنح المواطن الاردني كل ما يحتاجه من اجل العيش بطريقة كريمة. ولعل حديث جلالة الملك عن دعم قطاع الخدمات الصحية ، وتأمين جميع المواطنين الاردنيين ، ودعم قطاع التعليم ، واطلاق لجنة ملكية متخصصة بالشأن العلمي والتعليمي ، هو دليل على التركيز الملكي على القطاعات التي تهم المواطن ، بالدرجة الاولى.

ان كتاب التكليف السامي ، الذي يرسم الخطوط العريضة لاداء الحكومة ، يعتبر بمثابة توجيه ملكي مباشر للحكومة للالتزام بوحي نص كتاب التكليف ، والنظر الى ما فيه من افكار وخطوط تفصيلية ، خصوصا ان كتاب التكليف يحوي عادة الخطوط التي يتوجب ان تسير عليها الحكومات على الصعيدين المحلي والعربي والدولي ، وقد كانت ميزة كتب التكليف عادة ، انها تركز على الانسان الاردني ، باعتباره مركز الرعاية الملكية ، ومحور كل الخطط التي تضعها الحكومات ، بتوجيه من جلالة الملك.

لقد تناول خطاب التكليف جملة قضايا محلية ، من ابرزها التنمية الحزبية ، وقضايا اخرى ذات صلة بحياة الانسان الاردني ، كما تناول اهمية تطوير العلاقات الاردنية - العربية ، باعتبارها محورا اساسيا تستند اليه سياسات المملكة تاريخيا. ولا يمكن هنا الا التوقف عند الاشارة الملكية بشأن المقدسات في مدينة القدس وضرورة رعايتها ، وحمايتها ، وهو ليس مجرد دور اردني ، فهو يرتقي ما فوق حدود الدور ، نحو خانة الحرص الاردني الهاشمي التاريخي تجاه المقدسات في مدينة القدس ، وهي المقدسات التي حماها الاردن حتى يومنا هذا.

اننا نتمنى على الحكومة الجديدة التي يجري تشكيلها ان تلتزم بخطاب التكليف السامي ، كما هو مؤمل ، في ظل صفات الرئيس المكلف الشخصية والمهنية ، والتي تثير الرضى والارتياح ، نظرا لتجربته الواسعة ، ومصداقيته ونزاهته. ولا نملك في هذا الصدد الا ان نثمن اداء الحكومة السابقة ، التي اجتهدت ، وسعت ، وحاولت بكل الوسائل تنفيذ الكثير من البرامج والمشاريع والخطط الايجابية ، وحملت عبء ملفات ، ليست سهلة ، مما يستلزم توجيه التقدير لها ، في ظل التكريس الملكي ، لكون هذه الحكومات حكومات جلالة الملك ، التي تحظى دوما بالدعم الذي يهدف الى تمكينها من أداء مهماتها.