تلتقي بشرم الشيخ اليوم، قيادات عربية ستبحث خاصة، الموقف العربي في مؤتمر أنابوليس. وإذا كانت واشنطن قد تكتمت على محتوى مباحثات هذا المؤتمر، فانه من المهم بالنسبة للعرب الحفاظ على حد أدنى من التنسيق، والحرص على عدم النزول تحت سقف المبادرة العربية للسلام خاصة.

لا يبدو انه كان امام العرب من خيار غير المشاركة في المؤتمر الذي تنظمه واشنطن، ولا يعرف أي طرف من المشاركين فيه إلى أين سيؤدي بهم، ولكن المنطق ينبغي ان يجعل العرب المدعوين للمشاركة في هذا المؤتم ، يتمسكون بالحذر، انطلاقا من بديهية أساسية وهي ان لواشنطن القدرة وامكانيات الضغط السياسي، ما يؤهلها لايجاد حلّ للقضية الفلسطينية، عبر الضغط على اسرائيل أولا، اذ كانت راغبة فعلا في ايجاد حل، وان الأمر لا يتطلب دعوة كل هؤلاء الذين سيشاركون في هذا المؤتمر .

مما يجعل وراء حرص واشنطن على حضورهم إلى أنابوليس، محاولة لتحقيق الهدف الرئيسي الذي تسعى لتحقيقه منذ سنوات، وهو ايجاد مجال أوسع لتطبيع العلاقات بين العرب واسرائيل. فعلى الرغم من ان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي هو العنوان الرئيسي لهذا المؤتمر، الا ان ما يعرضه الاسرائيليون، لا يؤشر إلى امكانية احداث اختراق واسع في هذه القضية المستمرة منذ أكثر من ستين سنة، بل ان بعض التلميحات الاسرائيلية مثل مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف باسرائيل كدولة لليهود، تكتسي خطورة متأكدة على مستقبل القضية الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني عموما، وتؤكد استمرار المناورات الاسرائيلية للالتفاف على الحقوق الفلسطينية.

ولا تختلف مواقف الادارة الأمريكية عن الموقف الاسرائيلي المناور، حتى ان هذه الادارة لم تعد الى الأطروحات السابقة التي قدمتها سواء حول الدولة الفلسطينية أو حتى بشأن ما يمكن تقديمه حاليا للشعب الفلسطيني لمواجهة أزماته الحالية، ومنها خاصة الحصار القاتل المضروب على غزة .

كل تلك المؤشرات لا تدفع باتجاه تفاؤل ما حول نتائج المؤتمر، ولعل الانجاز الوحيد المنتظر من هذا المؤتمر هو عودة الوفود العربية إلى ديارها سالمة، دون التوقيع على تنازلات يستعد الاسرائيليون والأمريكيون لانتزاعها منهم دون ثمن، و خاصة التطبيع وذلك لا يمكن ان يتحقق إلا إذا تمسك العرب بمبادرتهم على الأقل.