النشاط الدبلوماسي العربي المكثف الذي تقوده مصر له عنوان واحد هو ماذا سيفعل العرب في مؤتمر أنابوليس للسلام يوم الثلاثاء المقبل؟
ومن الإنصاف القول: إن القيادات العربية المهتمة بعملية السلام حاولت قدر جهدها أن تنسق المواقف فيما بينها وأن تحاول الوصول إلى أرضية مشتركة للتعامل مع التحدي الذي يمثله المؤتمر, خاصة أن الإدارة الأميركية تسعى إلى الخروج بنتائج محددة في نهايته.
من هنا فإن القمة الثلاثية التي استضافتها شرم الشيخ أمس, وشارك فيها الرئيس حسني مبارك والعاهل الأردني عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس, حرصت على دعم المفاوض الفلسطيني من أجل إطلاق مفاوضات جادة بأجل زمني محدد على مسار السلام الفلسطيني ـ الإسرئيلي وقد سبق هذه القمة لقاءات عديدة للرئيس مبارك, استهدفت تأكيد ضرورة أن يذهب الوفد الفلسطيني الى المؤتمر وهو مزود بدعم ومساندة وتشجيع من العرب جميعا.
كما أن قمة شرم الشيخ الثلاثية سبقتها قمة رباعية شهدتها القاهرة قبل أسبوعين بين الرئيس مبارك ورؤساء السودان واليمن والعراق, حيث أكد القادة وقوفهم جنبا إلي جنب مع القيادة الفلسطينية التي تخوض معركة السلام حاليا. واستكمالا لهذا النشاط تستضيف القاهرة اليوم بمقر الجامعة العربية اجتماعات وزراء خارجية دول مبادرة السلام العربية لاتخاذ موقف مشترك بشأن المشاركة العربية في مؤتمر أنابوليس.
وإذا كانت الشواهد المبدئية تؤكد سعى العرب الى الاتفاق على موقف موحد, فإن بعض الإشارات, التي تخرج من هنا أو هناك تتحدث عن بعض التباينات في التوجهات بين عدد من الأطراف العربية والمطلوب من الدبلوماسية العربية على أعلي مستوي أن تعمل خلال الأيام القليلة المقبلة علي حسم هذه التباينات والتوجه الى المؤتمر بموقف ورؤية موحدة.
إن من شأن هذه الاستراتيجية الموحدة ان تجعل المفاوض الفلسطني يواجه الضغوط, التي من المتوقع أن يتعرض لها خلال المؤتمر, وفي المفاوضات التي ستتلوه.. إذا أردنا تحصين الموقف الفلسطيني والعربي بشكل عام, فإن البداية تكون بتوافق العواصم العربية على ماذا تريد أولا؟!
