للمرة الرابعة يتأجل موعد الاجتماع الحاسم للبرلمان اللبناني إلى اليوم بدلا من أمس الأول للفصل في الأزمة الرئاسية بانتخاب رئيس جديد للجمهورية وذلك قبل ساعات قليلة من انتهاء الفترة الدستورية لولاية الرئيس إميل لحود الذي تنتهي فترة ولايته الدستورية اليوم أيضا!
فيما تغلبت أجواء غائمة على أجواء الصفاء النسبي بسبب تعثر المشاورات الجارية بين الموالاة والمعارضة بمبادرة فرنسية وجهود عربية للتوافق على مرشح واحد من قائمة المرشحين الستة التي قدمتها البطريركية المارونية.
وبينما حذر الوزير الفرنسي كوشنير من الفشل، ونعى البعض المبادرة الفرنسية واصل عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية جهوده خلال اليومين الماضيين، استكمالا للمبادرة العربية، محذرا من اليأس ومجددا قدرا من الأمل بقوله إن الفرصة ما زالت قائمة لتجاوز الأزمة المتعثرة مشيعا نسبة من التفاؤل الحذر.
كما نشطت الاتصالات الإقليمية والدولية، ففي طهران أكد وزيرا الخارجية السوري والإيراني تأييدهما لما يتوافق علية اللبنانيون، فيما طار النائب الحريري إلى موسكو للطلب من الرئيس بوتين حث طهران ودمشق للمساعدة في حل الأزمة، فيما دعا بوتين لأهمية وضرورة التوافق خلال المهلة الدستورية.
فقد عبر كوشنير عن عدم تفاؤله بسبب تمسك كل طرف بموقفه من قائمة المرشحين الستة ملوحا بتسمية المعترضين من الطرفين، بعد رفض الموالاة للجنرال ميشيل عون لتفاهمه مع حزب الله، وبالتالي رفضت المعارضة مرشحي الموالاة النواب نسيب لحود، وبطرس حرب، وبعد تعثر التوافق حول النائب روبير غانم، وبقى أوفر المرشحين حظا إما، السياسي المخضرم ميشيل إدة ما لم تعترض الموالاة، أو العماد ميشيل سليمان قائد الجيش مالم تعترض الموالاة، و الوزير السابق رياض سلامة ما لم تعترض المعارضة.
و سيكون على الرئيس الجديد أن يواصل ذات السياسة الوطنية العربية الحالية للرئيس لحود أو لا يحظى بقبول المعارضة، أو يكون عليه الانقلاب على تلك السياسة كي يحظى بقبول واشنطن وباريس و الموالاة. فماذا سيعنى التوافق؟.. قد يعنى قبول نسبة 51% من رأى الموالاة و49% من المعارضة وتحفظ من كلا الطرفين على النسبة الباقية.
وعاد السؤال عن موقف الرئيس لحود يتردد من جديد، عما إذا كان سيتقدم في الربع ساعة الأخير بمبادرة لمنع تداعيات اللا توافق.. وهذا أيضا ممكن باستخدام صلاحيات رئيس الجمهورية للوفاء بالقسم حفظا لسلامة الوطن واحتراما للدستور لآخر ساعة، وهناك السابقة التركية وغيرها باستمراره في قصر بعبدا حتى يمكن الاتفاق على قانون انتخابي جديد ينقل الانتخابات من البرلمان إلى الشعب مباشرة وربما يبدو هذا في نظر مراقبين للشأن اللبناني أمرا ممكنا.
وكان الرئيس لحود طوال فترتي ولايته الدستورية التي شهدت في عهده إنجازين مهمين الأول تحرير الجنوب اللبناني بضغط المقاومة، والثاني إفشال العدوان الصهيوني الأميركي لنزع سلاح المقاومة، في الأزمات الماضية كلها يدفع ثمن دعمه للمقاومة ورفضه للتبعية الغربية وحرصه على العلاقات الإيجابية بين لبنان وسوريا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لشبعا اللبنانية والجولان السورية ولذا استحق الثناء العربي والعداء الغربي.!
وإذا ما ارتفع الدخان الأزرق ـ لا قدر الله ـ رافضا تسليم السلطة إلا لرئيس منتخب بالثلثين، قال الرئيس اللبناني: إن الحكومة التي لا تزال قائمة وهى غير دستورية وغير شرعية وغير ميثاقية لا يمكنها تسلم الحكم اذا ما تعذر انتخاب الرئيس. ولكن سيكلف قائد الجيش بحكومة انتقالية تضم سبعة وزراء مدنيين من الطوائف الأساسية لوضع قانون انتخابي مقبول من الجميع.
وستكون مثل هذه الخطوة مماثلة لما حدث عام 1988 عندما عين الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل قائد الجيش العماد ميشيل عون رئيسا للحكومة في نزاع مع الحكومة القائمة آنذاك. فهل يرتفع الدخان الأبيض من البرلمان اليوم توافقا مع صلاة الجمعة. أم أن الدخان الأزرق هو المحتمل.. وحينها هل يفعلها لحود ؟ ربما!