لم يسلم القوت اليومي للشعب الفلسطيني من التأثيرات اليومية للانقسام الفلسطيني الراهن والحصار الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة والضفة الغربية، ولم تسلم معه أعمال وكالة الأونروا في ساحة عملياتها في فلسطين بعد أن طالت إجراءات الاحتلال حركة المساعدات المقدمة من الدول المانحة للفلسطينيين عبر الوكالة الدولية، مع التناقص المتسارع للمواد العينية كالطحين والسكر والأرز والعدس.
الأمر الذي حدا بجون هولمز كبير المسؤولين الإنسانيين بالأمم المتحدة، ونائب السكرتير العام بان كي مون للقول «إن ثمة أزمة إنسانية خطيرة في غزة « مطالباً إسرائيل برفع حظرها حيث يرزح حوالي (5, 1) مليون مواطن فلسطيني تحت حصار طال حياة الناس من كافة جوانبها اليومية وشل حركة الأفراد وحركة البضائع من والى قطاع غزة، ففاقم من تدهور الأوضاع الإنسانية.
وأدى إلى ارتفاع نسبة السكان من المواطنين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى نسبة (85%) إضافة إلى الازدياد الحاد في مستوى البطالة ليصل إلى مستوى (65%) وفق تقديرات وكالة الأونروا والجهات الفلسطينية المعنية، الأمر الذي حد من قدرة المواطنين الفلسطينيين على تلبية احتياجاتهم الإنسانية الأساسية، إلى جانب توالد الانخفاض الحاد في مستوى دخل المواطن ليصل ما دون (700) دولار سنوياً.
وفي سبتمبر الماضي أعلنت سلطات الاحتلال عن قطاع غزة أنه « أراضٍ معادية » وصوتت بـ « تقييد مرور سلع عديدة إلى قطاع غزة وتقليل إمداد الوقود والكهرباء »، ومنذ ذلك الحين تزايد حظر قوات الاحتلال لدخول إمدادات كثيرة إلى قطاع غزة، بحيث أصبحت تمرر فقط كميات محدودة من الأطعمة الأساسية والأدوية وإمدادات الإغاثة الإنسانية. وطبقاً للتقديرات التي أعلنتها المنظمات الدولية فقد تراجع عدد القوافل الإنسانية التي كانت تدخل غزة إلى1500 في سبتمبر بعد أن كان 3000 في يوليو.
فجاء إعلان سلطات الاحتلال القطاع بكامله « كياناً عدوا » ليفاقم ويرفع من مستوى الحصار والإغلاق الإسرائيلي لبوابات العبور من والى القطاع والمس بتزويد غزة ومناطقها بالكهرباء وتخفيضها من حدود أدنى من (150) ميغاواط يومياً، بحيث يتم المس بحياة الناس، والمس بكميات المياه، والوقود المتدفق للقطاع، وتقنين الحركة على المعابر وعلى مرور البضائع.
كما هو تطور ملحوظ يهدد بتوسيع رقعة العدوان الإسرائيلي، والعودة النشطة لسياسة الاغتيالات الواسعة للقيادات والكوادر الفلسطينية السياسية والعسكرية وذات الشأن العام على حد سواء، ويمهد أيضاً للشروع في عملية عسكرية إسرائيلية كبيرة في غزة.
وهو ما أفصحت عنه بعض المصادر الإسرائيلية قبل فترة عن وجود توجيه مباشر من رئيس الأركان الجنرال غابي اشكنازي في سياق خطة مركزة لضرب قطاع غزة شارك بإعدادها ايهود باراك، ومنسق شؤون الضفة والقطاع في جيش الاحتلال ورئيس القسم السياسي - الأمني في وزارة الحرب الإسرائيلية وجهاز الأمن العام والمخابرات.
ففي الجانب الصحي، ومنذ قيام إسرائيل بفرض الحصار الشامل على قطاع غزة فإن مئات الحالات المرضية الحرجة لم تتمكن من السفر للخارج لغرض العلاج، وسجلت وزارة الصحة الفلسطينية عشرات حالات الوفاة من مرضى لم يتمكنوا من مغادرة القطاع والسفر للعلاج نتيجة الحصار والإغلاق.
وبناءً على التقارير الصادرة من الصليب الأحمر الذي يتولى تسهيل مرور الحالات الحرجة من غزة إلى خارج فلسطين فإن معدل المغادرة للمرضى كان قبل الحصار الشامل بمعدل (300 إلى 400) حالة مرضية شهرياً، أما بعد الحصار فإن العدد انخفض بشكل كبير جداً ففي شهر سبتمبر الماضي بلغ معدل حالات المغادرة المرضية أربع حالات يومياً أي بمعدل (100) حالة شهرياً، عدا عن الخطورة المتولدة كل يوم نتيجة النقص الحاد في المواد الطبية وتعرض غرف عمليات مستشفيي (ناصر والشفاء) إلى التوقف بين الحين والآخر بسبب النقص المشار إليه.
إلى جانب توقف(23) جهاز غسل كلى من أصل (66) جهازاً منها حوالي (11) جهازاً في مستشفى الشفاء الأمر الذي يعرض مرضى الكلى لمخاطر جمة.
كاتب فلسطيني ـ دمشق