على الرغم من مطالب المواطنين الكثيرة فيما يتعلق بموضوع المساكن الحكومية، ورغبة شريحة كبيرة منهم في أن تنتهي برامج الإسكان من تلبية حاجات القوائم الطويلة لديها، وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها البرامج الخاصة بالإسكان، إلا أن الحاجة لتوفير هذه المساكن تتسع يوماً بعد يوم، مع تزايد أعداد المتقدمين بطلباتهم.
هناك مواطنون مضى على انتظارهم لمسكن حكومي أو قرض سكني عشر سنوات وأكثر ومازالوا يعانون من طول فترة الانتظار لاسيما إن كانوا يقيمون مع أسرهم أو في منازل وشقق يستأجرونها تضيق بهم ويضيقون بدفع إيجاراتها السنوية التي أصبحت فوق طاقتهم ولم تعد رواتبهم تحتملها ومجتمع الإمارات كأي مجتمع يحدث فيه نمو سكاني ويزداد عدد الأسر وبالتالي تصبح زيادة عدد المساكن أمراً طبيعياً.
مناسبة هذه المقدمة ليس التذكير بأهمية تأمين حاجة المواطنين لهذه المساكن فحسب، فالمشكلة قائمة وليست بحاجة لمن يذكربها، لكن مطالب سيدات مواطنات اتصلن بنا هي ما استوقفنا ودعانا لمناقشة هذه القضية.
هؤلاء السيدات منهن الزوجة الثانية، الثالثة، الرابعة يتساءلن عن أسباب رفض المؤسسات الخاصة بالإسكان قبول طلباتهن للحصول على مسكن باعتبار أن الزوج قد حصل على مسكن لزوجته الأولى وتدبر أمر الزوجة الثانية، أو انه في محاولة لتدبر أموره بعد تأمين المسكن لأسرته الأولى، وتشكو السيدات من تقاعس الجهات والبرامج السكنية في استيعاب مشكلاتهن!
ونحن نقول لهؤلاء السيدات بدافع الحب لا بدافع احباطهن إننا نختلف معهن كثيراً حول مطالبهن، فان رضت أي سيدة أن تكون الزوجة الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة فعليها أن تتحمل تبعات هذا القرار بدءا من موافقتها على الارتباط برجل يفترض أن يؤمن وضعها كزوجة.
ويتحمل المسؤولية في توفير مسكن ملائم لها أسوة بزوجته الأولى، فإذا كان هذا الزوج عاجزاَ عن فتح منزل آخر، ويمارس الضغط على الزوجة الثانية، الثالثة أو الرابعة لتتحمل معه تكاليف السكن، أو تتقدم بطلب سكن حكومي أو قرض من برامج الإسكان.
فهو يؤكد عدم أهليته للزواج الثاني. إذا كانت البرامج الخاصة بالإسكان في الدولة لم تلب طلبات العديد من الشباب الذين ليس لديهم إلا زوجة واحدة ما زالت تنتظر منذ سنوات منزلا يضمها ويضم أطفالها.
فكيف نطالب اليوم بضم قائمة جديدة من الطلبات بأسماء الزوجات الثانية، الثالثة والرابعة، أو باسم الزوج الذي يعدد زوجاته؟ وكيف نحرم أصحاب الأولويات من هذه الفرص لنقدمها لغيرهم ممن يفترض أنهم يدرسون أوضاعهم المادية قبل الإقدام على الزواج الثاني أو الثالث أو الرابع؟
لسنا ضد تعدد الزوجات، ولكننا نؤمن بأن قرار الزواج قرار صعب وعلى كل إنسان مسؤوليات كثيرة ينبغي أن يتحملها دون تقاعس، ودون رميها على الجهات الحكومية أو على شريكة الحياة الزوجية. فإذا كان الزوج يقبل اليوم بأن تتقدم زوجته بطلب سكن تساعده فيه، فربما يطلب منها غداً تحمل علاوات الأبناء والإنفاق عليهم.
البرامج الحكومية لم تغفل طلبات الأرامل والمطلقات بل ومنحتهن أولوية لأنهن يتحملن مسؤولية تربية أبنائهن، لكننا نعتقد في ظل عدم قدرتها على تلبية احتياجات الكثير من المتقدمين بطلباتهم، تصعب المطالبة بتوفير المساكن للزوجة الثانية، الثالثة والرابعة على الأقل في الوقت الراهن.
