أبشروا أيها العرب قبل التوجه إلى أنابوليس الأميركية استجابة للدعوة الأميركية لحضور اجتماع اليوم الواحد مع القيادات الصهيونية تحت الرئاسة الأميركية.. لا عودة للاجئين الفلسطينيين إلى فلسطين 48 ويمكن البحث في قبول عودتهم إذا رفضوا التوطين حيث هم الآن سيذهبون فقط إلى أراضى السلطة الفلسطينية هذا هو الضرر الأدنى الذي عليكم القبول به إذا أردتم التفاوض.. مجرد التفاوض مع الحكومة الصهيونية بعد أنابوليس الأميركية.
بينما الضرر الأوسط هو قبول السلطة الفلسطينية بإيواء أكثر من نصف مليون من اللاجئين الجدد ممن يحملون الآن الجنسية الإسرائيلية بعد التطهير العنصري الذي ستقترفه السلطات الإسرائيلية لتحقيق يهودية الدولة الصهيونية بطرد العرب الفلسطينيين الذين يعيشون في قراهم وبلداتهم العربية في فلسطين 48 وذلك كشرط لإجراء مفاوضات !
أما الضرر الأكبر فهو الرسالة الإسرائيلية الموجهة للعرب من الكنيست الإسرائيلي بأن عليهم توقع ألا عودة لمدينة القدس الشرقية للفلسطينيين مرة أخرى.
حيث لا تنازل إسرائيليا عنها «كعاصمة موحدة ودائمة لدولة إسرائيل» وأن على العرب القبول بتهويد القدس بالإضافة إلى تهويد إسرائيل كثمن على العرب والفلسطينيين دفعه لمجرد التفاوض بلا أمل والتفاوض بلانهاية مع الإسرائيليين، ليس في اجتماع أنابوليس ولكن بعد أنابوليس الذي يقول عنه بيريز وعباس أنها «فرصة تاريخية للسلام».. يا سلام !!
فقبل أيام من الاجتماع التاريخي المقترح اشترط رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود أولمرت إقرار الفلسطينيين بأن «إسرائيل دولة يهودية» كشرط لإجراء أي مفاوضات تالية لاجتماع أنابوليس قائلا : ان اي مفاوضات إضافية مع الفلسطينيين بعد اجتماع السلام المقترح ستعتمد على اعتراف الفلسطينيين «بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي»!
في حين وافق الكنيست الإسرائيلي مبدئيا على مشروع قانون سيجعل من الصعب تغيير وضع القدس في أي اتفاق سلام قد يعقد لاحقا مع الفلسطينيين.
ويتطلب مشروع القانون موافقة ثلثي أعضاء الكنيست على أي تعديلات تمس قانونا إسرائيليا حاليا يعتبر القدس مقامة على أراض إسرائيلية.
وقال النائب الذي صاغ القانون انه يرسل مؤشرات الى المجتمع الدولي بأن هناك إجماعا إسرائيليا حول عدم «تقديم تنازلات» بخصوص القدس.
صحيح ان الفلسطينيين صرحوا بأنهم لم ولن يقبلوا ما يمنع حق العودة للاجئين، ولن يقبلوا بتهويد إسرائيل بعد أسرلة فلسطين ولا بتهويد القدس بعد احتلالها ، قائلين إن خريطة الطريق لم تتضمن الإشارة الى الأديان ولا إلى طبيعة الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية على أرض فلسطين التاريخية.
لكن الصحيح أيضا أنه لا شيء صحيح على الإطلاق لا في الدعاوى التاريخية الإسرائيلية ولا في المواقف الأميركية غير المنطقية على حساب حقوق الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين، والمنحازة دائما للدولة اليهودية لا إسرائيل.. دولة يهودية نعم دولة إسلامية لا!!..
دولة عنصرية إسرائيلية نعم دولة فلسطينية ديمقراطية لا!! أما موقف الاتحاد الأوروبي داعية الدولة المدنية الديمقراطية من مشكلة الدولة الدينية العنصرية اليهودية فيعبر عنه سولانا ردا على سؤال لـ «بي بي سي» قائلا: لا أعلم ماذا تقصد بالضبط بهذه المشكلة.
أعتقد أن الأمر متعلق بكيفية التعامل مع مشكلة اللاجئين. وأعتقد أن هذه إحدى المشاكل المعقدة التي تحتاج حلا. ولا أعتقد أنه يمكن حلها بالكامل اليوم أو غدا. وعلينا أن نراقب كيف ستتطور العملية بعد انابوليس لنعرف!
كانت القضية الفلسطينية في الأصل هي تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، ثم أصبح المقبول الآن عربيا حسب مبادرة السلام العربية ورؤية بوش لحل الدولتين هو التفاوض بعد أنابوليس لقيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية بين النهر والبحر، لكن ذلك أيضا مازال غير مقبول عند أولمرت الذي يشترط قبل أنابوليس إخراج اللاجئين والقدس من معادلة الحل، وأنه لا تفاوض بعد أنابوليس إلا على أساس الاعتراف الفلسطيني بـ «دولة إسرائيل اليهودية من النهر إلى البحر»!
ومع ذلك كله مازال بعض العرب يرى أن اجتماع أنابوليس «فرصة تاريخية».. ربما.. تكون فرصة تاريخية لإضاعة ما تبقى من أوراق في ملف القضية الفلسطينية والكرامة العربية.