هل تشارك دول الجامعة العربية في مؤتمر أنابوليس؟، وماذا تقدم للمؤتمر إذا شاركت؟

هذان هما السؤالان اللذان سيطرحان في الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول الجامعة الأعضاء في لجنة «مبادرة السلام العربية» الذي يعقد بالقاهرة بعد غد الجمعة.

كما هو معلوم فان مشروع المبادرة وثيقة رسمية بعد أن أجيز على مستوى مؤتمر قمة عربية. وقد بني المشروع على أساس مبدأ «الأرض مقابل السلام»: أي أن تنسحب إسرائيل نهائيا من جميع الأراضي العربية المحتلة في فلسطين وسوريا ولبنان، وفي المقابل تحصل الدولة اليهودية على اعتراف كامل وشامل من الدول العربية أجمعها.

مهمة الاجتماع الوزاري المرتقب واضحة إذن وهي أن يجمع الوزراء الثلاثة عشر الذين يمثلون دول لجنة المبادرة على ان يكون مشروع المبادرة على رأس جدول أعمال مؤتمر أنابوليس، ولكن ماذا لو رفضت الولايات المتحدة ومعها إسرائيل إدراج المشروع على جدول الأعمال؟ لا ندري ما إذا كانت دول الجامعة ستقرر في هذه الحالة مقاطعة المؤتمر، وهذا بدوره يقودنا إلى تساؤل جذري: من يملك حق تحديد جدول أعمال المؤتمر؟

أولا: المؤتمر فكرة أميركية. ولم تتشاور إدارة بوش بشأن هذه الفكرة وتطويرها مع أي طرف سوى إسرائيل، وإذن فهو ليس مؤتمرا دوليا كما تروج له كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، هو ترتيب أميركي إسرائيلي مئة في المئة إذا شئنا تسمية الأسماء بمسمياتها الحقيقية، والسؤال يولد سؤالا: هل تشارك الدول العربية في مؤتمر مخصص لتناول الصراع العربي الإسرائيلي دون ان تكون لها كلمة في تحديد جدول أعمال المؤتمر ومساره؟

ما يراد لهذا المؤتمر من المنظور الأميركي الإسرائيلي هو ان يكون مجرد تجمع شكلي لإضفاء غطاء عربي ودولي على معادلة أميركية إسرائيلية جاهزة لحسم النزاع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس الشروط الإسرائيلية، يجتمع المشاركون وينفض الاجتماع خلال يوم واحد بصورة احتفالية ليفسح المجال بعد ذلك لمسلسل تفاوض ثنائي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لن يكون محدداً بجدول زمني.

مثل هذا الترتيب حدث في مؤتمر مدريد عام 1991، كان تجمعا دوليا احتفاليا مختزلا لإفساح المجال لمسارات تفاوضية منفصلة ومعزولة عن بعضها البعض بين إسرائيل والاطراف العربية المعنية بينما كان يجري وراء الكواليس ترتيب لتفاوض سري إسرائيلي مع منظمة التحرير الفلسطينية في أوسلو انتهى إلى ذلك الاتفاق سيء الصيت الذي يحمل اسم العاصمة النرويجية.

ان الأجدر بالدول العربية ان تستفيد من تجربة مدريد ـ أوسلو خاصة ان لديها الآن مشروعا جاهزا لتسوية النزاع العربي الإسرائيلي بصورة شاملة، والمأمول ان تتمسك بمشروع المبادرة وتصر على ان يكون هذا المشروع محور أعمال مؤتمر أنابوليس ومرجعيته الأساسية وإلا فان مشاركتها ستكون صورية.

الرئيس الفلسطيني محمود أبو مازن سيشارك في مؤتمر القاهرة الوزاري لاطلاع الوزراء على مجمل التطورات الخاصة بالمفاوضات الجارية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي للتحضير لمؤتمر أنابوليس، وهنا سيطرأ سؤال: هل بوسع الوزراء العرب ان يقولوا للرئيس أبو مازن بأن على السلطة الفلسطينية ان تقاطع «أنابوليس» في حالة رفض أميركي إسرائيلي لطرح المبادرة العربية على المؤتمر؟