ليس الاستحقاق الرئاسي سوى مادة في امتحان يبدو مختصراً للصراعات في المنطقة وعليها. ولا عزاء للبنانيين حين يقال ان الكل امام الامتحان: فرنسا، الاتحاد الاوروبي، اميركا، روسيا، الأمم المتحدة، الجامعة العربية، دول الرباعية العربية، سوريا، وايران. فلن ينام هؤلاء بلا عشاء اذ فشلت المبادرات والوساطات. اما نحن، فاننا في امتحان مصيري ومحنة قاسية.

ولا أحد يعرف الثمن الذي يمكن ان يدفعه من يعرقل التوافق، وهو يتصور انه قادر على قبض الثمن. لكن الثمن الذي يدفعه لبنان معروف. ولن يفيده تهديد الوزير كوشنير بفضح المعرقلين، بعد الوقوع في الفوضى. فهل في الاقتراب من الكارثة مجال لصحوة وطنية? واذا كانت التجربة قد أعادت الاعتبار الى وجاهة المواقف الذي رأى اصحابها ان من (الخطأ) بالمنطق الديمقراطي مطالبة البطريرك صفير بتقديم لائحة، فهل نرد على (الخطأ) بارتكاب (خطيئة) في حق بكركي والرئاسة ولبنان هي اسقاط اللائحة?

كل إسم في لائحة بكركي يقول صاحبه انه مرشح توافقي، وان كان خارج اللائحة اكثر من مرشح توافقي. لكن التوافق لا يزال معطلاً. فهل المشكلة ان الناخبين الكبار ليسوا توافقيين? لماذا بدأ البحث بين الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري من الاسم الرابع كأن اسماء العماد ميشال عون والنائب بطرس حرب والنائب السابق نسيب لحود مجرد ديكور? وما الفارق الجدي بين ميشال اده وميشال الخوري وروبير غانم? اي اسم من هؤلاء يشكل التوافق عليه (نصراً) لطرف و(هزيمة) لآخر، ان لم نقل (نصراً) لواحد من مشروعين متصارعين على لبنان والمنطقة، هل الخلاف على اي من هذه الاسماء أقل خطراً من دفع لبنان الى الفراغ الرئاسي والفوضى? ومن يتوهم ان التوافق على رئيس هو نهاية أزمة عميقة لا يشكل انتخاب رئيس تسوية لها، ولا أمل في تسوية من دون رئيس?

لا شيء يوحي ان الطبقة السياسية تتوقف امام الأسئلة. فنحن في بلد الأجوبة الجاهزة والمواقف الجاهزة. ونحن خارج السياسة على الرغم من كثرة السياسيين، وخارج الاهتمام بالناس وهمومها الاقتصادية والمالية والاجتماعية برغم الأزمة الحادة. ما نسمعه هو مجرد (مونولوغات) يخاطب فيها كل زعيم جمهوره.

وما ننتظره هو حركة الاتصالات بين العواصم، فاللعبة كانت ولا تزال تدار في الخارج وتدور على قضايا وملفات لا علاقة للبنان بها، وان كانت صراعات الداخل على السلطة جدية. والرهان على حركة كوشنير وعمرو موسى في بيروت هو عملياً رهان على فك العقدة عبر المساعي الأخيرة الدائرة بين واشنطن وباريس وموسكو ودمشق وطهران والرياض