تبدأ اليوم مرحلة جديدة من التنمية الديمقراطية في الأردن من خلال ظهور نتائج خيارات الناخبين في إختيار السادة النواب في المجلس النيابي الخامس عشر في تاريخ المملكة ، بعد عملية إنتخابية تميزت بأقصى درجات النزاهة والحرية والتنظيم الإداري.

ما شهده الأردن يوم أمس مظهر حضاري يستحق الإحترام. التنظيم الإداري واللوجستي للإنتخابات كان ممتازا وبجهد حوالي 150 ألف موظف ورجل أمن تفرغوا للجهد الكبير في تسهيل وحماية الإنتخابات ، وكانت عملية الإنتخابات سلسة ومنظمة في كل الدوائر الإنتخابية وذلك في سياق مزيج من الضبط الإداري ويسر الإجراءات واستخدام التكنولوجيا المتقدمة.

وقد كان واضحا أن الحكومة قد خطت كل الخطوات اللازمة لضمان نزاهة العملية الإنتخابية.

الرقابة الصارمة وتلقي الشكاوى حول شراء الذمم ساهم في تقليص هذه الظاهرة إلى الحد الأدنى ، وثقب البطاقة الإنتخابية كانت وسيلة مضمونة لمنع إعادة تكرار التصويت ، والتواصل الدائم بين الحكومة ووسائل الإعلام كان مهما لترسيخ الثقة في تدفق المعلومات الصحيحة حول مجريات الإنتخابات.

في المجمل صدعت الحكومة لتوجيهات جلالة الملك في تحقيق النزاهة التامة مما يعني الآن أن الخيارات كانت فعلا للناخبين ، وأن الشكوك التي يمكن أن يطلقها البعض حول نتائج الإنتخابات ليس لها مكان من الصحة ، وبالنسبة لمن خرجت النتائج في غير مصلحتهم سواء كانوا من التيارات السياسية أو المستقلين فإن هذا يعني عدم القدرة على نقل أفكارهم للناخبين وليس بسبب أية ممارسات إنتخابية ضدهم.

بشكل عام كان تعامل المرشحين والناخبين حضاريا وبالرغم من وقوع بعض المناكفات والمشاجرات في دوائر إنتخابية مختلفة فقد تم تطويقها أمنيا واجتماعيا وهي تبقى مظاهر سلبية تنجم عن حالات التوتر والتعصب الزائدين وتحدث في كل المجتمعات التي لا زالت تسير في طريق نشر الثقافة الديمقراطية ولكن ولله الحمد لم تكن هناك حوادث ذات دلالات سياسية وأمنية خطيرة هددت مصداقية الإنتخابات وإجراءاتها.

نسبة المشاركة الشعبية كانت مرتفعة كثيرا في المحافظات ومتوسطة في المدن وخاصة العاصمة عمان ، ولكن هذا ليس جديدا لأن نسبة التصويت في عمان كانت دائما تتراوح ما بين %45 - %55 في الإنتخابات السابقة ونسبة الإقتراع بشكل عام كانت إيجابية ويبقى الأمر منوطا بكيفية التصويت ومدى قدرة خيارات الناخبين على تحقيق التغيير المنشود.

نجاح الإنتخابات النيابية يوم أمس يشكل مرحلة بيضاء ناصعة في المسيرة الديمقراطية في الأردن وهو جهد موصول بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني الذي وضع كل ثقله في ضمان نزاهة هذه الإنتخابات ، مرورا بالحكومة التي أعدت ونظمت الإجراءات المناسبة لضمان النزاهة ومن خلال مشاركة عشرات الآلاف من الموظفين ، وكذلك الأجهزة الأمنية التي حرصت على حماية الناخبين وحفظ الأمن والإستقرار وتسهيل إجراءات الإنتخاب والتعامل الحضاري مع كل الاختلالات الناجمة عن الإنفعال الذي يرافق هذه الحالات.

الشكر ايضا لوسائل الإعلام التي قدمت جهودا إحترافية متميزة في التوعية والتثقيف بأهمية المشاركة في الإنتخابات مع التأكيد على الحياد في التغطية الإعلامية إضافة إلى المتطوعين من منظمات المجتمع المدني والتي ساهمت في رصد ومتابعة الإجراءات الإنتخابية وكذلك كل المبادرات الفردية والمؤسسية والشعبية التي حاولت دعم جهود التوعية وحث الناخبين على ممارسة الحق الدستوري.

كل هذه الجهود تضافرت معا لإظهار صورة حضارية للأردن في يوم الإنتخابات ، وبعد إعلان النتائج نتقدم بالمباركة لجميع النواب الناجحين وننقل كل مشاعر الشكر ايضا للمرشحين الذين لم يحالفهم الحظ وأسهموا بدورهم في نجاح الإنتخابات ونتمنى التوفيق لبلدنا ولكل النواب الجدد في مواجهة التحديات القادمة